محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

35

الأصول في النحو

محمّد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من شيء تبالا قال أبو العباس : ولا أرى ذا على ما قالوا : لأن عوامل الأفعال لا تضمر وأضعفها الجازمة ؛ لأن الجزم في الأفعال نظير الخفض في الأسماء ولكن بيت متمم يحمل على المعنى ؛ لأنه إذا قال : فاخمشي فهو في موضع فلتخمشي فعطف الثاني على المعنى . وأما هذا البيت الأخير فليس بمعروف على أنه في كتاب سيبويه على ما ذكرت لك وتقول : ليقم زيد ويقعد خالد وينطلق عبد اللّه لأنك عطفت على اللام . ولو قلت : قم ويقعد زيد لم يجز الجزم في الكلام . ولكن لو اضطر إليه الشاعر فحمله على موضع الأول ؛ لأنه مما كان حقه اللام جاز وتقول : لا يقم زيد ولا يقعد عبد اللّه لأنك عطفت نهيا على نهي ، فإن شئت قلت : لا يقم زيد ويقعد عبد اللّه وهو بإعادتك ( لا ) أوضح لأنك إذا قلت : لا يقم زيد ولا يقعد عبد اللّه تبين أنك قد نهيت كل واحد منهما على حياله فإذا قلت : لا يقم زيد ويقعد عبد اللّه بغير ( لا ) ففيه أوجه : قد يجوز أن يقع عند السامع أنك أردت لا يجتمع هذان ، فإن قعد عبد اللّه ولم يقم زيد لم يكن المأمور مخالفا وكذلك إن لم يقم زيد وقعد عبد اللّه . ووجه الاجتماع إذا قصدته أن تقول : لا يقم زيد ويقصد عبد اللّه ، أي : لا يجتمع قيام عبد اللّه وأن يقعد زيد ( فلا ) المؤكدة تدخل في النفي لمعنى تقول : ما جاءني زيد ولا عمرو إذا أردت أنه لم يأتك واحد منهما على الانفراد ولا مع صاحبه لأنك لو قلت : لم يأتني زيد وعمرو وقد أتاك أحدهما لم تكن كاذبا ( فلا ) في قولك : لا يقم زيد ولا يقعد عمرو يجوز أن تكون التي للنهي وتكون المؤكدة التي تقع لما ذكرت لك في كل نفي . واعلم أن الطلب من النهي بمنزلته من الأمر يجري على لفظه وتقول ائتني أكرمك وأين بيتك أزرك وهل تأتيني أعطك وأحسن إليك ؛ لأن المعنى : فإنّك إن تفعل أفعل فأما قول اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ثم قال :