محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
171
الأصول في النحو
أنفسه ) يجعل الهاء ( لمن ) ويوحد للفظ ( من ) وقال : حكى الكسائي عن العرب : ليت هذا الجراد قد ذهب فأراحنا من أنفسه الهاء للفظ الجراد وقال : تقول : ( من من داره تبنى زيد ) تريد : ( من الذين دورهم تبنى زيد ) قال : ولا يجوز أن تقول : ( من من رأسه يخضب بالحناء زيد ) حتى تقول : ( من من « 1 » أرأسه مخضوبات ) فرق بين رأس ودار ؛ لأن الدار قد تكون لجماعة والرأس لا يكون لجماعة قال : ويجوز : ( من من رأسه يخضب بالحناء زيد ) فيمن أجاز ضربت رأسكم وتقول : ( من المضروبين أحدهم محسن زيد ) تريد : ( من المضروبين وأحدهم محسن زيد ) والأحسن أن تجيء بالواو إلا أن لك أن تحذفها إذا كان في الكلام ما يرجع إلى الأول ، فإن لم يكن لم يجز حذف الواو . فإن قلت : ( من المظنونين أحدهم محسن زيد ) جاز بغير إضمار واو ؛ لأن قولك : ( أحدهم محسن ) مفعول للظن كما تقول : ( ظننت القوم أحدهم محسن ) فأحدهم محسن مبتدأ وخبر في موضع مفعول ثان للظن فإذا رددته إلى ما لم يسم فاعله قلت : ( ظنّ القوم أحدهم محسن ) وتقول : ( مررت بالتي بنى عبد اللّه ) تريد : ( الدار التي بناها عبد اللّه ) وتقول : ( الذي بالجارية كفل أبوه أبوها ) ولا يجوز : ( الذي بالجارية كفل أبوه ) ولو جاز هذا لجاز : زيد أبوه وهذا لا يجوز إذا لم يكن مذكور غير زيد ؛ لأنه لا يجب منه أن يكون زيد أبا نفسه وهذا محال إلا أن تريد التشبيه أي : زيد كأبيه وتقول : ( مررت بالذي كفل بالغلامين أبيهما ) تجعل ( الأب ) بدلا من الذي ( وهما في أبيهما ضمير الغلامين ) وكذاك : ( إنّ الذي كفل بالغلامين أبوهما ) فأبوهما خبر إن ( وهما ) من أبيهما يرجع إلى الغلامين وتقول : ( مررت بالذي أكرمني وألطفني عبد اللّه ) نسقت ( ألطفني ) على ( أكرمني ) وهما جميعا في صلة الذي وعبد اللّه بدل من الذي ، فإن عطفت
--> ( 1 ) ممّا : تكون مركّبة من " من " الجارّة ، و " ما " الزّائدة نحو : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا ( الآية : 25 سورة نوح ) وقد تكون " ما " المتّصلة ب " من " مصدرية نحو " سررت ممّا كتبت " أي من كتابتك ، أو من الذي كتبته فتكون " ما " موصولة وقد تأتي " ممّا " كلمة واحدة ومعناها " ربّما " ومنه قول أبي حيّة النّميري : وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقي اللسان من الفم وهذا ما قاله سيبويه والمبرّد . انظر معجم القواعد 25 / 82 .