محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

172

الأصول في النحو

( ألطفني ) على مررت رفعت عبد اللّه فقلت : ( مررت بالذي أكرمني وألطفني عبد اللّه ) فأخرجت ( ألطفني عبد اللّه ) من الصلة كأنك قلت : ( مررت بزيد وألطفني عبد اللّه ) وتقول : ( الذي مررت وأكرمني عبد اللّه ) رجع إلى الذي ما في ( أكرمني ) فصح الكلام ولا تبال أن لا تعدى ( مررت ) إلى شيء هو نظير قولك : الذي قعدت وقمت إليه زيد . فإن قلت : ( الذي أكرمني ومررت عبد اللّه ) جاز أيضا ؛ لأن الكلام لا خلل فيه كما تقول : ( أكرمني زيد ومررت ) لا تريد أنك : مررت بشيء وإنما تريد : مضيت . وقال قوم : ( الذي أكرمني ومررت عبد اللّه ) محال لا بدّ من إظهار الباء وهو قولك : ( الذي أكرمني ومررت به عبد اللّه ) وهذا إنما لا يجوز إذا أراد أن يعدى ( مررت ) إلى ضمير الذي ، فإن لم ترد ذلك فهو جائز وهم مجيزون : ( الذي مررت وأكرمني عبد اللّه ) على معنى الإضمار ، وإذا قلت : ( الذي أكرمت وظننت محسنا زيد ) جاز تريد : ( ظننته ) لا بدّ من إضمار الهاء في ( ظننت ) ؛ لأن الظن لا يتعدى إلى مفعول واحد ، وأما أكرمت فيجوز أن تضمرها معها ويجوز أن لا تضمر كما فعلت في ( مررت ) . وتقول : ( مررت بالذي ضربت ظننت عبد اللّه ) تلغي الظن ، فإن قدمت ( ظننت ) على ( ضربت ) قبح ؛ لأن الإلغاء كلما تأخر كان أحسن وتقول : ( الذي ضربت ضربت عبد اللّه ) والتأويل : ( الذي ضربته أمس ضرب اليوم ) ( فالذي ) منصوب ( بضربت ) الثاني وعبد اللّه بدل من ( الذي ) . وتقول : ( للذي ظننته عبد اللّه درهمان ) تريد : للذي ظننته عبد اللّه درهمان فإذا قلت : للذي ظننت ثم عبد اللّه درهمان صار ( ثم ) المفعول الثاني للظن والمفعول الأول الهاء المحذوفة من ( ظننت ) وجزرت عبد اللّه مبدلا له من الذي وتقول : تكلم الذي يكلم أخاك مرتين إن نصبت أخاك ( يتكلم ) الفعل الذي في الصلة فتكون مرتين إن شئت في الصلة ، وإن شئت كان منصوبا بتكلم بالفعل الناصب ( للذي ) ، فإن جعلت أخاك بدلا من ( الذي ) لم يجز أن يكون ( مرتين ) منصوبا بالفعل الذي في الصلة لأنك تفرق بين بعض الصلة وبعض بما ليس منها .