محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
165
الأصول في النحو
يأتي بعد ذلك بمؤنث فهو قبيح إذا أظهرت ( هو ) وهو مع الحذف أحسن وتقول : ( ضربت الذي ضربني زيدا ) إذا جعلته بدلا من ( الذي ) ، فإن جعلته بدلا من اسم الفاعل وهو المضمر في ( ضربني ) رفعته فقلت : ضربت الذي ضربني زيد ؛ لأن في ( ضربني ) اسما مرفوعا تبدل زيدا منه وتقول : ( ضربت وجه الذي ضرب وجهي أخيك ) ؛ لأن الأخ بدل من ( الذي ) ، فإن أبدلته من اسم الفاعل المضمر في ( ضرب ) رفعته ولا يجوز أن تنصب ( الأخ ) على البدل من الوجه ؛ لأن الأخ غير الوجه . وتقول : ضربت وجوه اللذين ضربا وجهي أخويك إذا جعلت أخويك بدلا من ( اللذين ) ، فإن جعلتهما بدلا من الألف التي في ( ضربا ) رفعت وإنما قلت : ضربت وجوه ( اللذين ) ؛ لأن كل شيئين من شيئين إذا جمعتهما جعلت لفظهما على الجماعة . قال اللّه جل ثناؤه : فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : 38 ] وقال : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما « 1 » [ التحريم : 4 ] وتقول : ( ضرب وجهي الذين ضربت وجوههم أخوتك ) ترفع الأخوة إذا جعلتهم بدلا من ( الذين ) ، فإن جعلتهم بدلا من الهاء والميم اللتين في جوههم جررت . وتقول : ( مررت باللذين مرا بي أخويك ) إذا كانا بدلا من ( اللذين ) فإن كانا بدلا من الألف في ( مرا ) رفعت فقلت : ( أخواك ) ؛ لأن في ( مرا ) اسمين مضمرين ولو قلت : ( ضربني اللذان ضربت الصالحان ) وأكرمت وأنت تريد أن تجعل : ( وأكرمت ) من الصلة لم يجز لأنك قد فرقت بين بعض الصلة وبعض بما ليس منها وتقول : المدخول به السجن زيد ؛ لأن السجن
--> ( 1 ) صرح النحاة بأن كل مثنى في المعنى مضاف إلى متضمنه يجوز فيه الجمع والإفراد والتثنية والمختار الجمع نحو : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ( التحريم : 4 ) ، ويترجح الإفراد على التثنية عند الناظم وعند غيره بالعكس وكلاهما مسموع كقوله : حمامة بطن الواديين ترنّمي وكقوله : ومهمهين قذفين مرتين ظهراهما مثل ظهور التّرسين . انظر شرح الأشموني 1 / 199 .