محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
166
الأصول في النحو
قام مقام الفاعل وشغلت الباء بالهاء فالمدخول به السجن ابتداء وزيد خبر الابتداء وتقول : المدخل السجن زيد : على خبر الابتداء وأضمرت الاسم الذي يقوم مقام الفاعل في ( المدخل ) ويدلك على أن في ( المدخل ) إضمارا أنك لو ثنيته لظهر فقلت المدخلان وأقمت السجن مقام المفعول به والتأويل الذي أدخل السجن زيد ، وإن شئت قلت : ( المدخله السجن زيد ) كأنك قلت : ( الذي أدخله السجن زيد ) ولك أن تقول : ( الذي أدخل السجن إياه زيد ) ؛ لأن ( أدخل ) في الأصل يتعدى إلى مفعولين فإذا بنيته للمفعول قام أحد المفعولين مقام الفاعل واقتضى مفعولا آخر ولا بدّ من إظهار الهاء في ( المدخله ) وقد بينت هذا وضربه فيما تقدم . وتقول : ( أدخل المدخل السجن الدار ) ؛ لأن في ( المدخل ) ضمير الألف واللام وهو الذي قام مقام الفاعل والسجن مفعول للفعل الذي في الصلة والمدخل وصلته مرفوع بأدخل : والدار منصوبة بأدخل ؛ لأنه مفعول له كأنك قلت : أدخل زيد الدار وتقول : ( أدخل المدخول به السجن الدار ) قام المدخول به مقام الفاعل ورفعت السجن لأنك شغلت الفعل به وشغلت الهاء بالباء ومن قال : ( دخل بزيد السجن ) قال : أدخل المدخول به السجن الدار . وتقول : ( دخل بالمدخل السجن الدار ) والتأويل : ( دخل بالذي أدخل السجن الدار ) ، فإن ثنيت قلت : ( باللذين أدخلا السجن الدار ) وتقول : ( جارية من « 1 » تضرب نضرب )
--> ( 1 ) من الموصولة : هي في الأصل للعاقل نحو : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( الآية : 43 سورة الرعد ) . وقد تكون لغير العاقل في ثلاث مسائل : ( إحداها ) أن ينزّل غير العاقل منزلة العاقل نحو قوله تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ( الآية : 5 سورة الأحقاف ) وقول امرئ القيس : ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي فأوقع " من " على الطّلل وهو غير عاقل ، فدعاء الأصنام في الآية ، ونداء الطّلل سوّغ استعمال " من " إذ لا يدعى ولا ينادى إلّا العاقل . ( الثانية ) أن يجتمع مع العاقل فيما وقعت عليه " من " نحو قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ( الآية : 17 سورة النحل ) لشموله الآدميّين والملائكة والأصنام ، ونحو قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ( الآية : 18 سورة الحج ) .