محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
151
الأصول في النحو
وأما يونس فزعم : أنه بمنزلة قولك : ( أشهد أنه لعبد اللّه ) واضرب ( معلقة ) يعني ( بمعلقة ) أنها لا تعمل شيئا والبناء مذهب سيبويه والمازني وغيرهما من أصحابنا ومن العرب من يعمل ( من ) وما نكرتين فإذا فعلوا ذلك ألزموهما الصفة ولم يجيزوهما بغير صفة قالوا : اضرب من طالحا أو امرر بمن صالح قال الشاعر : يا ربّ من يبغض أذوادنا * رحن على بغضائه واغتدين « 1 »
--> - تبعيض ولا قطع ، فلذلك حمله على الحكاية . اه . وقال النحاس : قال سيبويه : زعم الخليل أن هذا ليس على إضمار أنا ، ولو كان كذلك لجاز : كان عبد اللّه لا مسلم ولا صالح ، ولكنه فيما زعم الخليل : فأبيت كالذي يقال له : لا حرج ولا محروم . وإنما فر الخليل من إضمار أنا وإن كانت قد تضمر في هذا الموضع ، لأنه يلزم عليه أن يقول : كنت لا خارج ولا ذاهب . وهذا قبيح جدا ، فجعله على الحكاية : فأبيت بمنزلة الذي يقال له : لا حرج ولا محروم ، أي : إنها لم تحرمني ، فيقال لي محروم ، ولم أتحرج من حضوري نعها ، فيقال لي : حرج . وقال أبو إسحاق الزاج : هو بمعنى لا حرج ولا محروم في مكاني . فإذا لم يكن في مكانه حرجا ولا محروما ، فهو لا حرج ولا محروم . وزعم الجرمي أنه على معنى فأبيت وأنا لا حرج ولا محروم . قال سيبويه : وقد زعم بعضهم أنه على النفي ، كأنه قال : فأبيت لا حرج ولا محروم بالمكان الذي أنا فيه . وكلام أبي إسحاق شرح لهذا . قال أبو الحسن : فيكون في المكان الذي أنا فيه خبرا عن حرج ، والجملة خبر أبيت . انتهى كلام النحاس . قال السيرافي : وهذا التفسير أسهل ، لأن المحذوف خبر حرج ، وهو ظرف ، وحذف الخبر في النفي كثير كقولنا : " لا حول ولا قوة إلا باللّه " ، أي : لنا . وقوله : ولقد أبيت ، قال صاحب المصباح : بات له معنيان : أحدهما كما نقل الأزهري عن الفراء : بات الرجل ، إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية . وثانيهما : بمعنى صار ، يقال : بات بموضع كذا ، أي : صار به ، سواء كان في ليل ، أو نهار . وعليه قوله عليه الصلاة والسّلام : " فإنه لا يدري أين باتت يده " ، أي : صارت ووصلت . اه . والمناسب هنا المعنى الثاني . والرواية في ديوان الأخطل : ولقد أكون . والمستقبل هنا في موضع الماضي ، لأنه يريد أن يخبر عن حاله فيما مضى ، وأكثر ما يجيء هذا فيما علم منه ذلك الفعل خلقا وطبعا ، وقد تكرر ذلك الفعل منه ، ولا يكون كفعل فعله في الدهر مرة واحدة . والفتاة : الجارية الشابة ، يريد أنه كان في شبابه تحبه الفتيات ، ويبيت عندهن بمنزل يعنى بمنزلة جميلة . والحرج بفتح الحاء وكسر الراء : المضيق عليه . يقول : إن موضعه لم يكن مضيقا به ، ولا هو محروم من جهتها ما يريده . انظر خزانة الأدب 2 / 312 . ( 1 ) من النّكرة الموصوفة : وتدخل عليها " ربّ " دليلا على أنّها نكرة وذلك في قول الشّاعر :