محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

152

الأصول في النحو

وقال الآخر : ربّما تكره النّفوس من الأمر * له فرجة كحلّ العقال « 1 » فجعلها نكرة وأدخل عليها ( ربّ ) . واعلم أنه يجوز أن تقول : لأضربن أيهم في الدار وسأضرب أيهم في الدار ولا يجوز : ( ضربت أيهم في الدار ) وهذه المسألة سئل عنها الكسائي في حلقة يونس فأجازها مع المستقبل ولم يجزها مع الماضي فطولب بالفرق فقال : ( أي ) كذا خلقت . قال أبو بكر : والجواب عندي في ذلك أن ( أيا ) بعض لما تضاف إليه مبهم مجهول فإذا كان الفعل ماضيا فقد علم البعض الذي وقع به الفعل وزال المعنى الذي وضعت له ( أيّ ) والمستقبل ليس كذلك .

--> - ربّ من أنضجت غيظا قلبه * قد تمنّى لي موتا لم يطع واستشهد سيبويه على ذلك بقول عمرو بن قميئة : يا ربّ من يبغض أذوادنا * رحن على بغضائه واغتدين وظاهر في البيتين أنها واقعة على الآدميّين - أي للعاقل . كما أنها وصفت بالنّكرة في نحو قولهم " مررت بمن معجب لك " . ومثالها قول الفرزدق : إني وإيّاك إذ حلّت بأرحلنا * كمن بواديه بعد المحل ممطور أي كشخص ممطور بواديه . انظر معجم القواعد 25 / 101 . ( 1 ) قد تدخل " ما " النكرة الموصوفة على " ربّ " وتوصف بالجملة التي بعدها ، نحو قول أمية بن أبي الصّلت : ربّما تكره النّفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقال والتّقدير : ربّ شيء تكرهه النّفوس ، وضمير له يعود على ما . وقد تلحق ربّ ما الزّائدة فتكفّها عن العمل فتدخل حينئذ على المعارف وعلى الأفعال فتقول : " ربّما عليّ قادم " و " ربّما حضر أخوك " . انظر معجم القواعد 11 / 1 .