محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
142
الأصول في النحو
ذكر المحذوفات التي قاس عليها النحويون وذلك قولك : ( ضربت وضربني زيد ) وضربني وضربت زيدا قال الأخفش : إذا قلت : ( ضربت وضربني زيد ) فأدخلت عليه الألف واللام وجعلت ( زيدا ) خبرا قلت : ( الضاربة أنا والضاربي زيد ) لا يحسن غير ذلك لأنك حين طرحت المفعول في ( ضربت وضربني ) لم تزد على ذلك وأنت لو طرحت ( الهاء ) من قولك ( الضاربة أنا والضاربي زيد ) كنت قد طرحت المفعول به كما طرحته في ( ضربت ) وطرحت الشيء الذي تصحّ به الصلة ؛ لأن كلّ شيء من صلة ( الذي ) لا يرجع فيه ذكر ( الذي ) فليس هو بكلام قال : إلا أنّ بعض النحويين قد أجاز هذا وهو عندي غير جائز لطول الاسم ؛ لأنه صير ( الضارب أنا والضاربي ) كالشئ الواحد ، وإذا جعلت ( أنا ) هو الخبر يعني إذا أخبرت عن ( التاء ) كان حذف ( الهاء ) أمثل من هذا ، وذلك أنك إذا قلت : ( الضارب والضاربة زيد أنا ) إنما أوقعت من ( الضارب ) المفعول به ولم توقع ذكر ( الذي ) فلم تزد على مثل ما صنعت في ( ضربت وضربني زيد ) لأنك إنما ألغيت ثم المفعول وألغيته هاهنا أيضا ، وإن كان في قولك : ( الضارب والضاربة زيد أنا ) أقبح منه في ( ضربت وضربني زيد ) ؛ لأن هذا مما يخل بصلة الاسم أن يحذف منه المفعول به حتى يصير الاسم كأنه لم يتعد . قال المازني : إذا أردت الإخبار عن زيد ، فإن ناسا من النحويين يقولون : ( الضارب أنا والضاربي زيد ) قال : وما أرى ما قالوا إلا محالا إن كنت لم تنو أن يكون في ( الضارب ) مفعول محذوف ، فإن كنت أردت أن يكون محذوفا فإثباته أجود قال : وإن قلت : إني إنما أحذفه كما أحذفه في الفعل ، فإن ذلك غير جائز لأنك حين حذفته في الفعل لم تضمر وأنت هاهنا تحذفه مضمرا فحذفهما مختلف فلذلك لم يكن مثله في الفعل قال : والقياس عندي أن أقول : ( الضارب أنا والضاربي زيد ) فأجعل ( الضارب ) مبتدأ وأجعل ( أنا ) خبره فأجعل ( الضاربي ) مبتدأ وأجعل زيدا خبره وأجعله تفسيرا لما وقع عليه ( ضربت ) كما كان تفسيرا له مع الفعل وأجعل الضارب الأول غير متعدّ كما كان الفعل الذي بنيته منه غير متعدّ وأجعل ( أنا ) خبرا