محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
143
الأصول في النحو
له ؛ لأن الفعل والفاعل نظيرهما من الأسماء المبتدأ والخبر لأنك إذا قلت : ( ضرب زيد ) فلا بد لضرب من ( زيد ) كما أنك إذا قلت : ( زيد منطلق ) فلا بد له من ( منطلق ) أو ما أشبهه فجعلت الأول مبتدأ و ( أنا ) خبره وعطفت عليه مبتدأ وخبره لتكون جملة عطفتها على جملة كما كان الفعل والفاعل جملة عطفت عليها فعلا وفاعلا جملة قال : فهذا أشبه وأقيس مما قال النحويون . قال أبو بكر : وهذا الباب عندي لا يجوز الإخبار فيه من أجل أن هاتين الجملتين كجملة واحدة لحاجة الأولى إلى ما يفسرها من الثانية ، وإذا أدخلت الألف واللام فصلت ، فإن أحوجت الضرورة إلى الإخبار فهما بالألف واللام فأقيس المذهبين مذهب المازني ليكون الاسم محذوفا ظاهرا غير مضمر كما كان في الفعل . وقال الأخفش : من جوز الحذف في ( ضربت وضربني زيد ) إذا أدخل عليه الألف واللام قال في ( ظننت وظنني زيد عاقلا ) إذا أعمل الآخر ( الظانّ ) أنا ( والظاني عاقلا زيد ) ، فإن قال : قد أضمرت اسمين من قبل أن تذكرهما قلت : أما الأول منهما فأضمرته ليكون له في الصلة ذكر والثاني أضمرته ؛ لأنه لا بد إذا أعملت الفعل في واحد من أن تعمله في الآخر قال : فإن جعلت ( أنا ) هو الخبر يعني : إذا أخبرت عن الياء فحذف الهاء أمثل شيئا لأنك لم تزد على حذف المفعول به كما حذفته من قبل الألف واللام فتقول : ( الظانّ والظانه زيد عاقلا أنا ) ، وإن ألحقت ( الهاء ) قلت : ( الظانه إياه والظانه عاقلا زيد أنا ) . قال المازني : فإن قلت : ( ضربني وضربت زيدا ) فأخبرت عن ( زيد ) قلت : ( الضاربي هو والضاربة أنا ) فجعلت الضاربي مبتدأ وهو خبره كما كان فاعلا في ( ضربني ) ليكون الضارب يستغني ويكون ( هو ) يحتاج إلى أن يفسر كما كان محتاجا وهو في موضع ( ضربني ) وليكون جملة معطوفة على جملة وكذلك إن كان فعلا تعدى إلى مفعولين نحو : أعطيت وأعطاني زيد درهما إذا أخبرت عن نفسك قلت : المعطي أنا والمعطى درهما زيد فجعلت ( أنا ) الأول خبرا ( للمعطى ) كما كان فاعلا ( لأعطيت ) وجعلت الثاني مبتدأ وآخر الكلام خبره فجعلته جملة معطوفة على جملة .