محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
134
الأصول في النحو
وقال أبو العباس عن أبي عثمان : أنه قد جاء الإخبار في مثل : حمار قبان وأبي الحرث وما أشبهه ولكنه في الشعر شاذ . الثاني عشر : البدل « 1 » : اختلف النحويون في الإخبار في هذا الباب فمنهم من لا يجيز الإخبار عن المبدل منه إلا والبدل معه كما يفعل في النصب . قال أبو بكر : وإلى هذا أذهب وهو الذي يختاره المازني ومنهم من يجيز الإخبار عن المبدل منه دون البدل فإذا قلت : ( مررت برجل أخيك ) فأخبرت عن ( رجل ) قلت : الذي مررت به رجل أخوك والمار به أنا رجل أخوك تجعل الرجل خبرا ثم تبدل الأخ منه كما كان في أصل المسألة وقوم يقولون : المار به أنا أخيك رجل فيجعلون ( الأخ ) بدلا من الاسم المضمر كما كان بدلا من مظهر . قال المازني : فإن أخبرت عن أخيك من قولك : ( مررت برجل أخيك ) قلت : المار أنا برجل به أخوك قال : وهذا قبيح لأنّك جئت بالبدل الذي لا يصح الكلام إلا به فجعلته بعد ما قدرت كلامك تقديرا فاسدا قال : ومن أجاز هذا أجاز : ( زيد ضربت أخاك أباه ) قال : وهو جائز على قبحه . قال أبو بكر : ومعنى قول المازني : قدرت كلامك تقديرا فاسدا يعني : أنّ حقّ الكلام أن يستغني بنفسه قبل دخول البدل ؛ لأن حقّ البدل أي يكون بمنزلة ما ليس في الكلام وأن يكون متى أسقط استغنى الكلام فلو قلت : ( المارّ أنا برجل أخوك ) لم يجز ؛ لأنه لم يرجع إلى الألف واللام شيء فكان الكلام فاسدا وكذلك لو قلت : ( زيد ضربت أخاك ) لم يجز ؛ لأنه لم يرجع إلى ( زيد ) شيء وقولك ( أباه ) بعد بمنزلة ما ليس في الكلام ، قال المازني : وكلا القولين مذهب وليسا بقويين .
--> ( 1 ) قال الجرجاني في التعريفات : البدل : تابع مقصود بما نسب إلى المتبوع دونه ، قوله : مقصود بما نسب إلى المتبوع ، يخرج عنه : النعت ، والتأكيد ، وعطف البيان ، لأنها ليست بمقصودة بما نسب إلى المتبوع ، وبقوله : دونه ، يخرج عنه العطف بالحروف ، لأنه وإن كان تابعا مقصودا بما نسب إلى المتبوع ، كذلك مقصود بالنسبة .