محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

135

الأصول في النحو

الثالث عشر : العطف « 1 » : اعلم أن العطف يشبه الصفة والبدل من وجه ويفارقهما من وجه أما الوجه الذي أشبههما فإنه تابع لما قبله في إعرابه ، وأما الوجه الذي يفارقهما فيه ، فإن الثاني غير الأول والنعت والبدل هما الأول . ألا ترى أنك إذا قلت : ( زيد العاقل ) فالعاقل هو زيد ، وإذا قلت : ( مررت بزيد أخيك ) فأخوك هو زيد ، وإذا قلت ( قام زيد وأخوك ) فأخوك غير زيد فلذلك يجوز أن تخبر عن الاسم المعطوف عليه الأول ويجوز أن تخبر عن الاسم المعطوف الثاني التابع لما قبله ولك أن تخبر عنهما جميعا تقول : زيد وعمرو في الدار ، فإن أخبرت عنهما جميعا قلت : ( اللذان هما في الدار زيد وعمرو ) . وإن أخبرت عن زيد قلت : ( الذي هو وعمرو في الدار زيد ) ، وإن أخبرت عن زيد قلت : ( الذي هو وعمرو في الدار زيد ) ، وإن أخبرت عن ( عمرو ) قلت : ( الذي زيد وهو في الدار عمرو ) ، وإن شئت قلت : ( الذي هو زيد في الدار عمرو ) ؛ لأن المعنى واحد ، فإن قلت : ( قام زيد وعمرو ) فأخبرت عنهما جميعا قلت : ( اللذان قاما زيد وعمرو ) ، وإن أخبرت عن ( زيد ) قلت : الذي قام هو وعمرو ( زيد ) فأكدت الضمير في ( قام ) بهو لتعطف عليه الظاهر ويجوز أن لا تذكر ( هو ) فتقول : ( الذي قام وعمرو زيد ) وفيه قبح ، وإن أخبرت عن ( عمرو ) قلت : ( الذي قام زيد وهو عمرو زيد ) ، فإن قلت في هذه المسائل بالألف واللام فقياسه قياس ما تقدم ، وإن أخبرت عن المفعول من قولك : ضربت زيدا وعمرا ، فإن أردت أن تخبر عن ( زيد ) قلت : الذي ضربته وعمرا زيد ، وإن أخبرت عن عمرو ) قلت : ( الذي ضربت زيدا وإياه عمرو ) ، فإن لم ترد ترتيب الكلام على ما كان عليه قلت : الذي ضربته وزيدا عمرو وجاز ذلك ؛ لأن قولك : ( ضربت زيدا وعمرا وضربت عمرا وزيدا ) في الفائدة سواء ، فإن قلت :

--> ( 1 ) قال الجرجاني في التعريفات : العطف : تابع يدل على معنى مقصود بالنسبة مع متبوعه ، يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة ، مثل : قام زيد وعمرو ، فعمرو تابع مقصود بنسبة القيام إليه مع زيد .