محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

131

الأصول في النحو

قلت : ( الذي زيد هو أخوك ) جعلت ( هو ) مكان الخبر كما كان في أصل المسألة ولا يجوز هذا التقديم والتأخير ؛ لأنه ملبس . وتقول : ( أنت منطلق ) للذي تخاطب ، وإن أردت أن تخبر عن المخاطب قلت : ( الذي هو منطلق أنت ) ، وإن أخبرت عن منطلق قلت الذي أنت هو منطلق ، وإن أخبرت عن المضمر في ( منطلق ) لم يجز لأنك تجعل مكانه ضميرا يرجع إلى ( الذي ) ولا يرجع إلى المخاطب فيصير المخاطب مبتدأ ليس في خبره ما يرجع إليه ، وإذا قلت : ( زيد ضربته ) فأخبرت عن ( زيد ) أقمت مقامه ( هو ) فقلت : ( الذي هو ضربته زيد ) فهو يرجع إلى ( الذي ) والهاء في ( ضربته ) لم يجز لأنك تصير إلى أن تقول : ( الذي زيد ضربته هو ) ، فإن جعلت الهاء التي في ( ضربته ) ترجع إلى ( زيد ) لم يرجع إلى ( الذي ) شيء ، وإن رددته إلى ( الذي ) لم يرجع إلى ( زيد ) شيء . قال المازني : هل يجوز أن أحمل هذا على المعنى ؛ لأن زيدا هو الذي في المعنى ، فإن ذلك أيضا غير جائز لأنك لا تفيد حينئذ بالخبر معنى ولا يجوز الإخبار عن ( ضربته ) في هذه المسألة ؛ لأنه فعل وجملة والأفعال والجمل لا يخبر عنها لأنك إذا أخبرت احتجت أن تضمر ما تخبر عنه والفعل لا يضمر وكذلك الجملة ؛ لأن ذلك محال ، وإذا قلت زيد ذهب عمرو إليه جاز أن تخبر عن زيد فتقول : ( الذي هو ذهب عمرو إليه زيد ) لأنك تجعل الهاء التي في ( إليه ) يرجع إلى ( هو ) وتجعل ( هو ) يرجع إلى ( الذي ) ، وإن أخبرت عن ( عمرو ) فجائز . فتقول : ( الذي زيد ذهب إليه عمرو ) وتجعل للفاعل في ( ذهب ) ضميرا يرجع إلى ( الذي ) وتجعل عمرا خبرا للمبتدأ ، وإن جعلت في موضع ( عمرو ) في هذه المسألة ( هندا ) كان أبين إذا قلت : ( زيد ذهبت هند إليه ) فأخبرت عن ( هند ) قلت : التي زيد ذهبت إليه هند ، فإن ثنيت هندا قلت : ( اللتان زيد ذهبتا إليه الهندان ) فصار الكلام أوضح لما ظهر ضمير الفاعل وهو الراجع إلى ( اللتين ) ، فإن أخبرت عن ( الهاء ) في هذه المسألة لم يجز من حيث لم يجز الإخبار عن الهاء في ( زيد ضربته ) ، فإن قلت : ( زيد ذاهب إليه عمرو ) فأخبرت عن ( عمرو ) قلت : الذي زيد ذاهب إليه هو ( عمرو ) جعلت ( هو ) فاعلا وجعلت ( هو ) منفصلا ؛ لأن ( ذاهبا ) اسم إذا صار خبرا لغير من هو له أو صفة أو حالا صار فاعله منفصلا والفعل ليس كذلك وقد مضى