محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
132
الأصول في النحو
تفسير هذا وتقول : ( زيد يضربه أبوه ) ، فإن أخبرت عن ( زيد ) قلت : ( الذي هو يضربه أبوه زيد ) جعلت ( هو ) موضع . ( زيد ) وهو الراجع إلى ( الذي ) والهاء في يضربه ترجع إلى ( هو ) وكذلك الهاء في ( أبيه ) كما كان في أصل المسألة ، وإن أخبرت عن الأب قلت : ( الذي زيد يضربه أبوه ) فتجعل في ( يضربه ) فاعلا وهو صلة ( الذي ) وجعلت الأب خبرا وهو ( الذي ) وهذه المسألة تلبس بقولك : ( زيد يضرب أباه ) لو قيل لك أخبر عن ( الأب ) لقلت : الذي زيد يضربه أبوه ولو جعلت موضع أبيه أمه لارتفع اللبس لو قيل لك كيف تخبر عن الأم من قولك : ( زيد تضربه أمه ) لقلت : ( التي زيد تضربه أمه ) ولو قلت ( زيد يضرب أمه ) فأخبرت عن الأم لقلت : ( التي زيد يضربها أمه ) وهذه المسألة متى ما لم يخالف فيها بين المبتدأ والفاعل أو المفعول ألبس فلم يعلم الفاعل من المفعول ، فإن خالفت بأن تجعل أحدهما مفردا والآخر مثنى أو مجموعا أو تجعل أحدهما مذكرا والآخر مؤنثا زال اللبس ألا ترى أن أصل المسألة إذا قلت : ( زيد يضربه عمرو ) وعمرو فاعل لو قيل لك : قدم عمرا لقلت : عمرو زيد يضربه ففي ( يضربه ) ضمير ( عمرو ) مرفوع ولو قيل لك : قدم عمرا من قولك : ( زيد يضرب عمرا ) لقلت : ( عمرو زيد يضربه ) ففي ( يضربه ) ضمير ( زيد ) واللفظ واحد جعلت عمرا فاعلا أو مفعولا إذا قدمته وابتدأته ، فإن خالفت بين الاسمين حتى يقع ضميراهما متخالفين بأن المراد ، وذلك أن تجعل موضع عمرو العمران . فإذا قلت : زيد يضربه العمران فقدمت العمرين مبتدأين قلت : ( العمران زيد يضربانه ) ، وإن قلت : ( زيد يضرب العمرين ) فقدمت العمرين مبتدأين قلت : العمران زيد يضربهما ، فإن جعلت موضع ( يضرب ) ضاربا من قولك : زيد يضربه أبوه قلت : زيد ضاربه أبوه ، فإن أخبرت عن الأب قلت : الذي زيد ضاربه هو أبوه فأظهرت ( هو ) منفصلة لما تقدم ذكره ، فإن أخبرت عن الأب من قولك : ( زيد ضارب أباه ) قلت : ( الذي زيد ضاربه أبوه ) ولم تحتج إلى ( هو ) ؛ لأن ( ضارب ) إلى جانب زيد وهو له فأما قولهم : ( السمن منوان بدرهم ) فهذا مستعمل بالحذف يريدون : السمن منوان منه بدرهم ، فإن أخبرت عن السمن قلت : ( والذي هو منوان