محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

104

الأصول في النحو

( حسبك به ) كلام صحيح كما تقول : كفايتك به وفيه معنى الأمر أو التعجب وقولهم : ( كفى باللّه ) . قال سيبويه : إنما هو ( كفى اللّه ) والباء زائدة والقياس يوجب أن يكون التأويل : ( كفى كفايتي باللّه ) فحذف المصدر لدلالة الفعل عليه وهذا في العربية موجود . الرابع : الجملة : وذلك نحو قولك : ( زيد ظننت منطلق ) بنيت ( منطلقا ) على ( زيد ) ولم تعمل ( ظننت ) وألغيته وصار المعنى زيد منطلق في ظني ، فإن قدمت ( ظننت ) قبح الإلغاء ومن هذا الباب الاعتراضات ، وذلك نحو قولك : زيد أشهد باللّه منطلق ، وإن زيدا فافهم ما أقول رجل صدق ، وإن عمرا واللّه ظالم ، وإن زيدا هو المسكين مرجوم وعلى ذلك يتأول قوله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا 30 أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ [ الكهف ] ( فأولئك ) هو الخبر ، و إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا اعتراض ، ومنه قول الشاعر : إنّي لأمنحك الصّدود وإنّني * قسما إليك مع الصّدود لأميل « 1 »

--> ( 1 ) على أن قسما تأكيد للحاصل من الكلام السابق بسبب إن واللام ، يعني أن قسما تأكيد لما في قوله : وإنني مع الصدود لأميل إليك : من معنى القسم ، لما فيه من التحقيق والتأكيد من إن ولام التأكيد ؛ فلما كان في الجملة منهما تحقيق والقسم أيضا تحقيق صار كأنه قال : أقسم قسما . وقال ابن خلف : الشاهد فيه أنه جعل قسما تأكيدا لقوله : وإنني إليك لأميل ، وقوله وإنني إليك لأميل جواب قسم ، فجعل قسما تأكيدا لما هو قسم . وروى أبو الحسن : أصبحت أمنحك كأنه قال : أصبحت أمنحك الصدود وواللّه إني إليك لأميل . وهم يحذفون اليمين وهم يريدونها ويبقون جوابها . وفيه نظر من وجهين : الأول أن الجملة ليست جواب قسم محذوف . والثاني : أن المؤكد لا يحذف . وجعل ابن السراج في الأصول التوكيد من جهة الاعتراض فقال : قوله قسما اعتراض ، وجملة هذا الذي يجيء معترضا إنما يكون تأكيد للشيء أو لدفعه ، لأنه بمنزلة الصفة في الفائدة يوضح عن الشيء ويؤكده . وقال ابن جني في إعراب الحماسة : انتصاب قسم ، لا يخلو أن يكون بما تقدم من قوله إني لأمنحك الصدود ، أو من جملة إنني إليك لأميل . ولا يجوز الأول من حيث كان في ذلك الحكم ، لجواز الفصل بين اسم