محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
105
الأصول في النحو
قوله ( قسما ) اعتراض . وجملة هذا الذي يجيء معترضا إنما يكون توكيدا للشيء أو لدفعه ؛ لأنه بمنزلة الصفة في الفائدة يوضح عن الشيء ويؤكده . واعلم أنه لا يجوز أن يعترض بين واو العطف وبين المعطوف بشيء لا يجوز أن تقول : ( قام زيد فأفهم عرمو ولا قام زيد وواللّه عمرو ) . وقد أجاز قوم الاعتراض في ( ثمّ وأو ولا ) ؛ لأن أو ولا وثمّ ( يقمن بأنفسهنّ ) فيقولون : ( قام زيد ثم واللّه محمد ) . ومما يلغيه الكوفيون ولا يعرفه البصريون : ( زيدا قمت فضربت ) يلغون القيام كأنهم قالوا : ( زيدا ضربت ) وهذا رديء في الإلغاء ؛ لأن ما يلغى ليس حقه أن يكون بعد فاء تعلق ما بعدها به . قال أبو بكر : قد انتهينا إلى الموضع الذي يتساوى فيه كتاب الأصول وكتاب الجمل بعد ذكر ( الذي ) والألف واللام ثمّ لا فرق بينهما إلا أنّ بعد التصريف زيادة المسائل فيه والجمل ليس فيه ذلك . ذكر الذي والألف واللام : الإخبار بالذي والألف واللام التي في معناه : ضرب من المبتدأ والخبر وموضع ( الذي ) من الكلام أن يكون مع صلته صفة لشيء وإنما اضطر إلى الصفة ( بالذي ) للمعرفة ؛ لأن وصف النكرة على ضربين : مفرد وجملة فالمفرد نحو قولك : مررت برجل عاقل وقائم وما
--> - إن وخبرها بمعمول جملة أخرى أجنبي عنها ؛ فثبت بذلك أنه من الجملة الثانية وأنه منصوب بفعل محذوف دل عليه قوله : وإنني إليك لأميل ، أي : أقسم قسما ، وأضمر هذا الفعل ، وإنما سبق الجزء الأول من الجملة الثانية وهو اسم إن ؛ وهذا واضح . وهذا البيت من قصيدة للأحوص الأنصاري ، يمدح بها عمر بن عبد العزيز الأموي . انظر خزانة الأدب 1 / 179 .