محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

93

الأصول في النحو

عاملة وعلى ( الباء ) وهي عاملة وقالوا : ما كان عبد اللّه ليقوم ولم يكن ليقوم فأدخلوا اللام مع النفي ولا يجوز هذا في أخوات ( كان ) ولا تقول : ما كان ليقوم وهذا يتبع فيه السماع . واعلم أن خبر ( كان ) إذا كنيت عنه جاز أن يكون منفصلا ومتصلا والأصل أن يكون منفصلا إذ كان أصله أنه خبر مبتدأ تقول : كنت إياه وكان إياي هذا الوجه ؛ لأن خبرها خبر ابتداء وحقه الانفصال ويجوز كأنني وكنته كقولك : ( ضربني وضربته ) لأنها متصرفة تصرف الفعل فالأول استحسن للمعنى والثاني لتقديم اللفظ قال أبو الأسود : فإن لا يكنها أو تكنه فإنّه * أخوها غذته أمه بلبانها « 1 » و ( لكان ) ثلاثة مواضع : الأول : التي يكون لها اسم وخبر . الثاني : أن يكون بمعنى وقع وخلق فتكتفي بالاسم وحده ولا تحتاج إلى خبر ، وذلك قولك : أنا أعرفه مذ كان زيد أي : مذ خلق وقد كان الأمر أي : وقع وكذلك أمسى وأصبح تكون مرة بمنزلة ( كان ) التي لها خبر ومرة بمنزلة استيقظ ونام فتكون أفعالا تامة تدل على معان وأزمنة . ولا ينكر أن يكون لفظ واحد لها معنيان وأكثر ، فإن ذلك في لغتهم كثير من ذلك قولهم وجدت عليه من الموجدة ووجدت ، يريدون وجدان الضالة وهذا أكثر من أن يذكر هنا . الثالث : أن تكون توكيدا زائدة نحو قولك : زيد كان منطلق إنما معناه : زيد منطلق وجاز الغاؤها لاعتراضها بين المبتدأ والخبر .

--> ( 1 ) قال الأشموني : و ( في ) هاء ( كنته ) وبابه ( الخلف ) الآتي ذكره ( انتمى ) أي انتسب و ( كذاك ) في هاء ( خلتنيه ) وما أشبهه من كل ثاني ضميرين أولهما أخص وغير مرفوع ، والعامل فيهما ناسخ للابتداء ( واتّصالا أختار ) في البابين ؛ لأنه الأصل ومن الاتصال في باب كان قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في ابن صياد « إن يكنه فلن تسلط عليه ، وألا يكنه فلا خير لك في قتله » وقول الشاعر : فإن لا يكنها أو تكنه فإنّه * أخوها غذته أمه بلبانه انظر شرح الأشموني 1 / 57 .