محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

388

الأصول في النحو

فإنه توهم الذي والصلة . وأما : لا فتقول : واللّه لا يقوم . وتلغي ( لا ) من بين أخواتها جوابات الأيمان فتقول : واللّه أقوم إليك أبدا تريد : لا أقوم إليكم أبدا .

--> - وظاهر كلام الشارح أن إن في البيت مكسورة لوجود اللام ، ولو كانت مفتوحة لقال أشذ ، لدخولها في خبر أن المفتوحة ، وعلى حرف النفي ، فلما لم يقل أشذ عرف أنها مكسورة . وبه صرح ابن هشام في شرح أبيات ابن الناظم ، قال : إن بالكسر ، لدخول اللام في الخبر ومثله : " واللّه يعلم إنك لرسوله " . والرواية فيه فتح أن ، نقله ابن عصفور في كتاب الضرائر عن الفراء . فيكون شذوذ اللام فيه من جهتين ، كما بيناه . قال ابن هشام : تكرار لا هنا واجب ، لكون الخبر الأول مفردا . وإفراد سواء واجب ، وإن كان خبرا عن متعدد ، لأنه في الأصل مصدر بمعنى الاستواء ، فحذف زائده ، ونقل إلى معنى الوصف . ومثله قول السموءل : سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم * فليس سواء عالم وجهول وربما ثني ، كقول قيس بن معاذ : فيا رب إن لم تقسم الحب بيننا * سواءين فاجعلني على حبها جلدا ومعنى البيت أن التسليم على الناس ، وعدمه ليسا مستويين ، ولا قريبين من السواء . وكان حقه لولا الضرورة أن يقول : للاسواء ولا متشابهان . انتهى . قال العيني : وقد قيل إن المعنى : أعلم أن تسليم الأمر لكم ، وتركه ليسا متساويين ولا متشابهين . انتهى . قال ابن جني في المحتسب : مفاد نكرة الجنس مفاد معرفته ، من حيث كان في كل جزء منه معنى ما في جملته . ألا ترى إلى قوله : واعلم أن تسليما وتركا البيت فهذا في المعنى كقوله : إن التسليم والترك لا متشابهان ولا سواء . انتهى . ونسب ابن جني في سر الصناعة هذا البيت إلى أبي حزام العكلي ، واسمه غالب بن الحارث . وعكل بضم العين وسكون الكاف : قبيلة . انظر خزانة الأدب 4 / 47 .