محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

387

الأصول في النحو

قال سيبويه : وسمعنا فصحاء العرب يقولون في بيت امرئ القيس : فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطّعوا رأسي لديك وأوصالي « 1 » قال : جعلوه بمنزلة أيمن الكعبة وأيم اللّه وقالوا : تتلقى اليمين بأربعة أحرف من جوابات الأيمان في القرآن وفي الكلام ما ولا ، وإن واللام فأما : ما فتقول : واللّه ما قام . وما يقوم وما زيد قائما . ولا تدخل اللام على ( ما ) ؛ لأن اللام تحقيق وما نفي فلا يجتمعان . قال : وقول الشاعر : لما أغفلت شكرك فاصطنعني * فكيف ومن عطائك جلّ مالي « 2 »

--> ( 1 ) نسب هذا الشعر إلى شهاب بن العيف محمد بن حبيب ، والآمدي أيضا في كتاب أشعار بني شيبان ، ووقع في كتاب الشعراء المنسوبين إلى أمهاتهم أن هذا الشعر لعامر بن العيف ، أخي شهاب بن العيف . واللّه أعلم . وأنشد بعده : فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا على أنه يجوز حذف حرف النفي من المضارع الواقع جواب القسم كما هنا ، وأصله : لا أبرح ، فحذف لا . وأما حذف النافي من الماضي ، ومن الجملة الاسمية فغير جائز اطرادا ، وقل الحذف منهما . أما الأول فنحو قول أمية بن أبي عائذ الهذلي : فإن شئت آليت بين المقا * م والركن والحجر الأسود نسيتك ما دام عقلي معي * أمد به أمد السرمد أي : لا نسيتك . قال ابن مالك : ويكثر ذلك إن تقدم نفي على القسم ، كقوله : فلا واللّه نادى الحي ضيفي أي : لا نادى . وأما الثاني ، فكقول عبد اللّه بن رواحة : فو اللّه ما نلتم ولا نيل منكم * بمعتدل وفق ولا متقارب انظر خزانة الأدب 3 / 476 . ( 2 ) لم يكن سبيل اللام الموجبة أن تدخل على ما النافية ، لولا ما ذكرت من الشبه اللفظي . انتهى .