محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

303

الأصول في النحو

العلاء وأصحابه يلزمون النصب ويقولون هو بمنزلة قولك : مررت بعثمان يا فتى فإذا لحقه التنوين رجع إلى الخفض . فإن كان المنادى مبهما فحكمه حكم غيره إلا أنه يوصف بالرجل وما أشبهه من الأجناس وتقول : يا أيها الرجل أقبل فيكون ( أي ) ورجل كاسم واحد ( فأي ) مدعو والرجل نعت له ولا يجوز أن يفارقه نعته ؛ لأن ( أيا ) اسم مبهم ولا يستعمل إلا بصلة إلا في الجزاء والاستفهام فلما لم يوصل ألزم الصفة لتبينه كما كانت تبينه الصلة . و ( ها ) تبينه وكذلك إذا قلت : يا هذا الرجل فإذا قلت : يا أيها الرجل لم يصلح في ( الرجل ) إلا الرفع ؛ لأنه المنادى في الحقيقة و ( أي ) مبهم متوصل إليه به . وكذلك : يا هذا الرجل إذا جعلت هذا سببا إلى نداء الرجل ولك أن تقيم الصفة مقام الموصوف فتقول : يا أيها الطويل ويا هذا القصير كقوله تعالى : قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ [ يوسف : 88 ] ، فإن قدرت الوقف على هذا ولم تجعله وصلة إلى الصفة وكان مستغنيا بإفراده كنت في صفته بالخيار : إن شئت رفعت ، وإن شئت نصبت كما كان ذلك في نعت زيد فقلت : يا هذا الطويل والطويل . وأما ( أي ) فلا يجوز في وصفها النصب لأنها لا تستعمل مفردة ، فإن وصفت الصفة بمضاف فهو مرفوع لأنك إنما تنصب صفة المنادى فقط . قال الشاعر : يا أيّها الجاهل ذو التّنزّي . . . « 1 »

--> ( 1 ) ذهب الأخفش في أحد قوليه إلى أن المرفوع بعد أي خبر لمبتدأ محذوف وأي موصولة بالجملة ، ورد بأنه لو كان كذلك لجاز ظهور المبتدأ بل كان أولى ولجاز وصلها بالفعلية والظرف . الثالث : ذهب الكوفيون وابن كيسان إلى أن ها دخلت للتنبيه مع اسم الإشارة فإذا قلت يا أيها الرجل تريد يا أيها ذا الرجل ثم حذف ذا اكتفاء بها . الرابع : يجوز أن توصف صفة أي ولا تكون إلا مرفوعة مفردة كانت أو مضافة كقوله : يأيّها الجاهل ذو التّنزّي * لا توعدنّي حيّة بالنّكز انظر شرح الأشموني 1 / 243 .