محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

304

الأصول في النحو

فوصف ( الجاهل ) وهو صفة ب ( ذو ) ويجوز النصب على أن تجعله بدلا من ( أي ) فتقول : يا أيها الجاهل ذا التنزي ولا يجوز أن تقول : هذا أقبل وأنت تناديه تريد : يا هذا كما تقول : زيد أقبل وأنت تريد يا زيد ولا : رجل أقبل ؛ لأن هذين نعت لأي ، فإن جاء في الشعر فهو جائز ولك أن تسقط ( يا ) فتقول : زيد أقبل وإنما قبح إسقاط حرف النداء من هذا ورجل لأنهما يكونان نعتا لأي فلا يجمع عليها حذف المنعوت وحرف النداء فاعلم . فأما قولهم : اللهّم اغفر لي ، فإن الخليل كان يقول : الميم المشددة في آخره بدل من ( يا ) التي للنداء لأنهما حرفان مكان حرفين . قال أبو العباس : الدليل على صحة قول الخليل : أن قولك : اللهم لا يكون إلا في النداء لا تقول : غفر اللهم لزيد ولا : سخط اللهم على زيد كما تقول : سخط اللّه على زيد وغفر اللّه لزيد وإنما تقول : اللهم اغفر لنا اللهم اهدنا وقال : فإن قال الفراء : هو نداء معه ( أم ) قيل : له فكيف تقول : اللهم اغفر لنا واللهم أمنا بخير فقد ذكر ( أم ) مرتين قال : ويجب على قوله أن تقول : يا اللهم لأنه : يا اللّه أمنا ولا يلزم ذلك الخليل : لأنه يقول الميم بدل من يا . وإذا وصفت مفردا بمضاف لم يكن المضاف إلا منصوبا تقول : يا زيد ذا الجمة ، فأما : يا زيد الحسن الوجه ، فإن سيبويه : يجيز الرفع والنصب في الصفة ؛ لأن معناه عنده الانفصال فهو كالمفرد في التقدير ؛ لأن حسن الوجه بمنزلة حسن وجهه فكما أن يجيز : يا زيد الحسن والحسن فكذلك يفعل إذا أضاف ؛ لأنه غير الإضافة يعني به وأنشد : يا صاح يا ذا الضّامر العنس يريد : يا ذا الضامرة عنسه وتقول : يا زيد أو عبد اللّه ويا زيد أو خالد وقال سيبويه : أو ولا في العطف على المنادى بمنزلة الواو .