محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

15

الأصول في النحو

سلمنا أن التعليم إيجاد العلم لكن قد تقرّر في الكلام أن أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى فعلى هذا : العلم الحاصل بها موجد للّه . سلّمناه لكنّ الأسماء هي سمات الأشياء وعلاماتها مثل أن يعلّم آدم صلاح الخيل للعدو والجمال للحمل والثيران للحرث ، فلم قلتم : إن المراد ليس ذلك وتخصيص الأسماء بالألفاظ عرف جديد . سلمنا أن المراد هو الألفاظ ولكن لم لا يجوز أن تكون هذه الألفاظ وضعها قوم آخرون قبل آدم وعلّمها اللّه آدم ؟ وعن الثانية أنه تعالى ذمّهم لأنهم سمّوا الأصنام آلهة واعتقدوها كذلك . وعن الثالثة : أن اللسان هو الجارحة المخصوصة ، وهي غير مرادة بالاتفاق والمجاز الذي ذكرتموه يعارضه مجازات أخر نحو : مخارج الحروف أو القدرة عليها فلم يثبت التّرجيح . وعن الرابعة : أن الاصطلاح لا يستدعي تقدّم اصطلاح آخر بدليل تعليم الوالدين الطفل دون سابقة اصطلاح ثمة . والجواب عن الأولى من حجّتي أصحاب الاصطلاح : لا نسلّم توقّف التوقيف على البعثة لجواز أن يخلق اللّه فيهم العلم الضروري بأن الألفاظ وضعت لكذا وكذا . وعن الثانية : لم لا يجوز أن يخلق اللّه العلم الضروريّ في العقلاء أن واضعا وضع تلك الألفاظ لتلك المعاني وعلى هذا لا يكون العلم باللّه ضروريا . سلّمناه لكن لم لا يجوز أن يكون الإله معلوم الوجود بالضرورة لبعض العقلاء قوله : ( لبطل التكليف ) قلنا : بالمعرفة أمّا بسائر التكاليف فلا . انتهى . وقال أبو الفتح ابن برهان في كتاب " الوصول إلى الأصول " : اختلف العلماء في اللغة : هل تثبت توقيفا أو اصطلاحا ؟ فذهبت المعتزلة إلى أن اللغات بأسرها تثبت اصطلاحا وذهبت طائفة إلى أنها تثبت توقيفا .