محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
106
الأصول في النحو
مسائل من هذا الباب تقول : ما أحسن وأجمل زيدا إن نصبت ( زيدا ) ب ( أجمل ) ، فإن نصبته ب ( أحسن ) قلت : ما أحسن وأجمله زيدا تريد : ما أحسن زيدا وأجمله . وعلى هذا مذهب إعمال الفعل الأول « 1 » وكذلك : ما أحسن وأجملهما أخويك وما أحسن وأجملهم أخوتك فهذا يبين لك أن أحسن وأجمل وما أشبه ذلك أفعال . وتقول : ما أحسن ما كان زيد فالرفع الوجه و ( ما ) الثانية في موضع نصب بالتعجب وتقدير ذلك : ما أحسن كون زيد . تكون ( ما ) مع الفعل مصدرا إذا وصلت به كما تقول : ما أحسن ما صنع زيد أي : ما أحسن صنيع زيد و ( صنع زيد ) من صلة ( ما ) وتقول : ما كان أحسن زيداص وما كان أظرف أباك فتدخل ( كان ) ليعلم : أن ذلك وقع فيما مضى كما تقول : من كان ضرب زيدا تريد : من ضرب زيدا ( ومن كان يكلمك ) تريد : من يكلمك . ( فكان ) تدخل في هذه المواضع ، وإن ألغيت في الإعراب لمعناها في المستقبل والماضي من عبارة الأفعال . وقد أجاز قوم من النحويين : ما أصبح أبردها « 2 » وما أمسى أدفاها واحتجوا بأن : ( أصبح وأمسى ) من باب ( كان ) فهذا عندي : غير جائز ويفسد تشبيههم ما ظنوه : أن أمسى وأصبح
--> ( 1 ) أي أن الفعل الذي عمل في النصب في هذه الحالة هو الفعل الأول لتقدمه . ( 2 ) قال الأشموني : أفهم أيضا تخصيص الحكم بها أن غيرها من أخواتها لا يزاد ، وهو كذلك إلا ما شذ من قولهم : ما أصبح أبردها وما أمسى أدفاها . روى ذلك الكوفيون . وأجاز أبو علي زيادة أصبح وأمسى في قوله : عدوّ عينيك وشانيهما * أصبح مشغول بمشغول وقوله : أعاذل قولي ما هويت فأوّبي * كثيرا أرى أمسى لديك ذنوبي وأجاز بعضهم زيادة سائر أفعال الباب إذا لم ينقص المعنى . انظر شرح الأشموني 1 / 123 .