محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
107
الأصول في النحو
أزمنة مؤقتة و ( كان ) ليست مؤقتة ولو جاز هذا في أصبح وأمسى لأنهما من باب ( كان ) لجاز ذلك في ( أضحى ) و ( صار ) و ( ما زال ) ولو قلت : ما أحسن عندك زيدا وما أجمل اليوم عبد اللّه لقبح ؛ لأن هذا الفعل لما لم يتصرف ولزم طريقة واحدة صار حكمه حكم الأسماء فيصغر تصغير الأسماء ويصحح المعتل منه تصحيح الأسماء تقول : ما أقوم زيدا وما أبيعه شبهوه بالأسماء ألا ترى أنك تقول في الفعل : أقام عبد اللّه زيدا ، فإن كان اسما قلت : هذا أقوم من هذا . وتقول : ما أحسن ما كان زيد وأجمله وما أحسن ما كانت هند وأجمله ؛ لأن المعنى ما أحسن كون هند وأجمله فالهاء للكون ولو قلت : وأجملها لجاز على أن تجعل ذلك لها . وإذا قلت : ما أحسن زيدا فرددت الفعل إلى ( نفسك ) قلت : ما أحسنني ؛ لأن ( أحسن ) فعل . وظهر المفعول بعده بالنون والياء ولا يجوز : ما أحسن رجلا ؛ لأنه لا فائدة فيه ولو قلت : ما أحسن زيدا ورجلا معه جاز ولولا قولك : ( معه ) لم يكن في الكلام فائدة وتقول : ما أقبح بالرجل أن يفعل كذا وكذا فالرجل شائع وليس التعجب منه ، إنما التعجب من قولك : أن يفعل كذا وكذا « 1 » . ولو قلت : ما أحسن رجلا إذا طلب ما عنده أعطاه كان هذا الكلام جائزا ولكن التعجب وقع على رجل وإنما تريد التعجب من فعله . وإنما جاز ذلك ؛ لأن فعله به كان وهو المحمود عليه في الحقيقة والمذموم ، وإذا قلت : ما أكثر هبتك الدنانير وإطعامك للمساكين لكان حق هذا التعجب أن يكون قد وقع من الفعل والمفعول به ؛ لأن فعل التعجب للكثرة والتعظيم ، فإن أردت : أنّ هبته وإطعامه كثيران إلا أن الدنانير التي يهبها قليلة والمساكين الذين يطعمهم قليل جاز ووجه الكلام الأول . ولا يجوز أن تقول : ما أحسن في الدار زيدا وما أقبح عندك زيدا ؛ لأن فعل للتعجب لا يتصرف وقد مضى
--> ( 1 ) أي أن التعجب واقع من فعل الرجل ، أو المفعول .