أبي الفدا
88
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه * . . . أي من ذنب ، ودخلت الدار أي في الدار ، وكقول الشّاعر : « 1 » أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب أي أمرتك بالخير ، وكقولك : كلت زيدا ، ووزنت زيدا ، أي كلت لزيد الطعام ، ووزنت لزيد الدراهم ، فحذفوا حرف الجرّ ، وحذفوا أيضا الطعام والدراهم ، لأنّ معناه : كلت الطعام ووزنت الدراهم لزيد « 2 » وإذا حذفت حروف الجرّ وجب النصب لأنه مفعول ، فلا وجه إلا النصب ، ويحذف حرف الجرّ مع أنّ المفتوحة المشددة وأن المفتوحة المخففة كثيرا مستمرا والمراد بالمفتوحة / المخففة الناصبة للفعل لا المخففة من الثقيلة ، ولا المفسرة نحو : عجبت أنك قائم وجئت أنّك أكرمتني أي من أنك ولأنّك « 3 » وكقوله تعالى : يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ ، وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 4 » أي وبأن تقولوا ، ومثل ذلك كثير في الكتاب العزيز وغيره ، وجميع ذلك إمّا منصوب أو في موضع النصب . فإن قيل : إذا كان الفعل لا يتعدّى إلّا بحرف الجرّ فكيف تعدّى بعد حذفه فنصب المفعول ؟ فالجواب : أنّ الفعل إذا تعدّى بحرف الجرّ وكثر استعماله وصار ذلك معلوما حذف اختصارا حين علم أنّ أصل الكلام كذلك كما حذفوا أشياء كثيرة من الكلام لحصول العلم بها تخفيفا ، كحذف المبتدأ والخبر ونحوهما ، وهذا هو المسمّى بالمنصوب بنزع الخافض وقد يزاد حرف الجرّ مع الفعل المتعدّي تأكيدا
--> - 8 / 51 وشرح الشواهد ، 2 / 194 ، وشرح التصريح ، 1 / 394 وهمع الهوامع ، 2 / 82 وشرح الأشموني ، 2 / 194 . ( 1 ) البيت اختلف حول قائله ، ورد منسوبا لعمرو بن معد يكرب في الكتاب ، 1 / 37 . وأمالي ابن الشجري ، 1 / 165 - 2 / 240 والحلل ، 34 ومغني اللبيب ، 1 / 315 وذكر البطيلوسي في الحلل ، 34 أن البحري نسبه في نوادره لأعشى طرود . وورد البيت من غير نسبة في المقتضب ، 2 / 35 - 320 والمحتسب ، 1 / 51 وشرح المفصل ، 2 / 44 - 8 / 50 وهمع الهوامع ، 2 / 82 . النشب : الأشياء الثابتة التي لا براح لها كالدور والضياع . ( 2 ) قوله لزيد كرر في الأصل . ( 3 ) إيضاح المفصل ، 2 / 160 والنقل منه مع اختلاف يسير . ( 4 ) من الآية 169 من سورة البقرة .