أبي الفدا

89

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

للمعنى وتقوية لعمل العامل نحو : نصحت زيدا ونصحت له وشكرته وشكرت له « 1 » ، وقد يزاد حملا على تداخل المعنيين كقوله : « 2 » نضرب بالسيف ونرجو بالفرج فعدّى نرجو بالباء لمّا كان الرجاء بمعنى الطّمع أي ونطمع بالفرج ، والقياس أن لا يضمر حرف الجرّ ، لأنّه والمجرور كشيء واحد ، وقد جاء ذلك في مواضع لا يقاس عليها منها : إضمار ربّ وإضمار باء القسم قليلا في قولك : اللّه لأفعلنّ بجرّ اسم اللّه تعالى ، وجرّ هذا عند المحققين لا يجوز إلّا مع همزة الاستفهام أو هاء التنبيه كقولك : اللّه لأفعلنّ وها اللّه لأفعلنّ ، ليكون عوضا عن حرف القسم « 3 » ، وأضمر حرف الجرّ شاذا ، فمنه إضماره في قول رؤبة : « 4 » « خير عافاك اللّه » بجرّ خير ، إذ قيل له : كيف أصبحت ، وأجاز سيبويه في قول زهير : « 5 » بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا خفض سابق على إضمار الباء في مدرك ، أي لست بمدرك ولا سابق « 6 » .

--> ( 1 ) الهمع ، 2 / 82 . ( 2 ) النابغة الجعدي ، ورد في ديوانه ، 216 ونسب له في رصف المباني ، 142 ورد من غير نسبة في الإنصاف ، 1 / 284 والمغني ، 1 / 108 . ( 3 ) الكتاب ، 3 / 496 والمقتضب ، 2 / 322 وشرح الكافية ، 2 / 336 . ( 4 ) انظر القول في إيضاح المفصل 2 / 162 والإنصاف 2 / 530 وشرح المفصل 8 / 53 والأشباه والنظائر ، 3 / 8 . ( 5 ) البيت اختلف حول قائله . ورد في ديوان زهير ، 227 برواية : ولا سابقي شيء إذا كان جائيا وورد في الكتاب ، 1 / 165 برواية ولا سابقا وفي 3 / 29 - 51 - 100 برواية ولا سابق منسوبا لزهير أيضا ، ونسبه أيضا لصرمة الأنصاري في الكتاب ، 1 / 306 ورواه من غير نسبة أيضا في الكتاب ، 2 / 155 ورواه البطليوسي في الحلل ، 110 منسوبا لزهير وقال : يروى لصرمة الأنصاري ورواه ابن الأنباري في الإنصاف ، 1 / 191 - 395 منسوبا لزهير ولابن صرمة الأنصاري ، في حين رواه ابن هشام في المغني 1 / 96 - 288 - 2 / 476 - 478 منسوبا لزهير ، ومن غير نسبة في 2 / 460 - 478 - 551 - 678 وورد البيت من غير نسبة في الخصائص ، 2 / 353 - 424 ورواه السيوطي منسوبا لزهير في شرح شواهد المغني ، 2 / 695 والهمع ، 2 / 141 . ( 6 ) الكتاب ، 3 / 29 .