أبي الفدا
87
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
ما تقدّم ، وإذا خفضت كانا في تقدير اثنين مضافين وإن كانا مبنيين « 1 » كقوله تعالى : مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ « 2 » وهما لابتداء الغاية في الزمان الماضي ، كما أنّ من الابتداء الغاية في المكان نحو : ما رأيته مذ يوم الجمعة ، ويدخلان على الزمن الحاضر فيكونان بمعنى في نحو : ما رأيته مذ يومنا أو مذ شهرنا ، أي في يومنا أو شهرنا « 3 » ، والبصريون يخصّون من بغير الزمان فلا يجيزون : ما رأيته من يوم الجمعة ، والكوفيون يجيزونه « 4 » . وأمّا حاشا وعدا وخلا « 5 » : ففيها معنى الاستثناء ، وإذا جررت بها تكون حروفا « 6 » ، وإذا نصبت بها تكون أفعالا قد أضمر فاعلوها ، فإن دخلت « ما » عليها كقولك : قام القوم ما عدا عمرا ، تعيّنت للفعليّة وتعيّن النصب ، واعلم أنّ « كي » عند الزمخشري « 7 » وغيره من البصريين حرف جرّ بمنزلة اللام إذا قال : جئتك لأمر ، فتقول : كيمه كما تقول : لمه ، لأنّ كي دخلت على ما الاستفهاميّة وهي اسم فلا بدّ من أن تكون كي حرفا من حروف الجرّ لدخولها على الاسم ، لأنّها لو كانت هي الناصبة للفعل لم تدخل على الاسم ، لأنّ عوامل الأفعال لا تدخل على الأسماء . ذكر حذف حرف الجرّ « 8 » ويحذف حرف الجرّ فيتعدّى الفعل بنفسه كقوله تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا « 9 » أي من قومه وكقول الشاعر : « 10 »
--> ( 1 ) ورده ابن هشام في المغني 1 / 335 حيث قال : والصحيح أنّهما حرفا جرّ . وانظر الإنصاف ، 1 / 382 وشرح التصريح ، 2 / 20 - 21 . ( 2 ) من الآية 6 من سورة النمل . ( 3 ) شرح الوافية ، 385 . ( 4 ) الإنصاف ، 1 / 370 والنقل من شرح الوافية ، 385 . ( 5 ) الكافية ، 424 . ( 6 ) شرح المفصل ، 8 / 49 والهمع ، 1 / 31 . ( 7 ) المفصل ، 291 ، والإنصاف ، 2 / 570 . ( 8 ) المفصل ، 291 وإيضاح المفصل ، 2 / 160 . ( 9 ) من الآية 155 من سورة الأعراف . ( 10 ) هذا صدر بيت لم يعرف قائله وعجزه : ربّ العباد إليه الوجه والعمل ورد في الكتاب ، 1 / 37 والمقتضب ، 2 / 320 والخصائص ، 3 / 247 وشرح المفصل ، 7 / 63 ، -