أبي الفدا

86

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

أي من فوقه يصف قطاة غدت من فوق فرخها طالبة للورد . وأما الكاف « 1 » : فللتشبيه نحو : زيد كالأسد ، وزائدة « 2 » كقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 3 » ويدخل عليها حرف الجرّ فتكون اسما بمعنى مثل « 4 » كقوله : « 5 » يضحكن عن كالبرد المنهمّ وأمّا منذ ومذ : « 6 » فيكونان اسمين وقد تقدّما في الظروف ، ويكونان حرفي جر ، ويفرّق بينهما ، أمّا من جهة اللفظ ، فإنّهما إذا كانا اسمين رفع ما بعدهما وإن كانا حرفين جرّ ما بعدهما وأمّا من جهة المعنى ، فإنّهما إذا كانا حرفين / تعلّقا بما قبلهما وكان الكلام بهما جملة واحدة ، وإذا كانا اسمين ورفع ما بعدهما كقولك : ما رأيته مذ يومان ، كان الكلام جملتين الجملة الأولى فعليّة والثانية اسميّة يصحّ أن يصدق في إحداهما ويكذب في الأخرى « 7 » فيصدق في قوله : ما رأيته ويكذب في قوله : مذ يومان ، وهذا المعنى مستحيل فيهما إذا كانا حرفين ، وفرق آخر : أنّهما إذا كانا حرفين فالمعنى كائن فيما دخلا عليه لا فيهما ، فإذا قلت : زيد عندنا مذ شهر ، وخفضت كان الشّهر هو الذي حصل فيه الاستقرار هناك وكانت مذ حينئذ بمعنى في ، وإن رفعت الشهر تعيّنت مذ للاسميّة وكان المعنى أنّ الوقت الذي حصل فيه الاستقرار شهر ، وذهب قوم من النحاة إلى أنهما لا يكونان إلّا اسمين فإذا رفعت ما بعدهما كان التقدير

--> ( 1 ) الكافية ، 424 . ( 2 ) المغني ، 1 / 179 . ( 3 ) من الآية 11 من سورة الشورى . ( 4 ) في الكتاب ، 1 / 408 إلا أن ناسا من العرب إذا اضطروا في الشعر جعلوها بمنزلة مثل ، وانظر شرح الوافية ، 384 وشرح المفصل ، 8 / 42 وشرح الكافية ، 2 / 343 ورصف المباني ، 196 والهمع ، 2 / 30 . ( 5 ) هذا عجز بيت من الرجز للعجاج وقبله : بيض ثلاث كنعاج جمّ ورد في ديوانه ، 2 / 87 وورد منسوبا له في شرح الشواهد ، 2 / 225 وشرح التصريح على التوضيح ، 2 / 18 وشرح شواهد المغني ، 1 / 503 ، وورد من غير نسبة في شرح المفصل ، 8 / 42 - 44 ومغنى اللبيب ، 1 / 180 وهمع الهوامع ، 2 / 31 . المنهمّ : الذائب يعني أن النسوة يضحكن عن أسنان كالبرد الذائب لطافة ونظافة . ( 6 ) الكافية ، 424 . ( 7 ) شرح المفصل ، 8 / 44 - 45 ويبدو أن المصنف ينقل عنه .