أبي الفدا

39

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

ذكر معاني كان « 1 » وتكون ناقصة وتامّة وزائدة : أمّا الناقصة فهي التي لا تدلّ على الحدث وهي التي ترفع الاسم وتنصب الخبر وهي على أربعة أوجه : أحدها : أن تدلّ على أمر كان فيما مضى ثم انقطع ، كقولك : كان هذا الفقير غنيّا . ثانيها : أن تدلّ على أنّ هذا الذي نشاهده الآن كان أيضا كذلك فيما مضى بمعنى لم يزل ، كقوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً « 2 » . ثالثها : أن يكون فيها ضمير الشأن والقصة ، ولا يكون خبرها إلا جملة « 3 » نحو قولك : كان زيد قائم ، أي كان الحديث زيد قائم وكقول الشاعر / « 4 » . إذا متّ كان النّاس صنفان * شامت وآخر مثن بالذي كنت أصنع فالناس مبتدأ ، وصنفان خبره ، واسم كان مضمر فيها ، وهذه الجملة مفسرة له أي كان الشأن هذه الجملة ، لأنّ قولك : الناس صنفان شأن وجملة وحديث ، فإذا قيل ضمير الشأن فمعناه ضمير هذه الجملة لأنّها قصة وشأن وحديث « 5 » . رابعها : أن تكون بمعنى صار كقوله تعالى : كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا « 6 » وقيل : هي زائدة « 7 » وكقول الشّاعر : « 8 »

--> ( 1 ) الكافية ، 420 . ( 2 ) من الآية 25 من سورة الأحزاب . ( 3 ) شرح الوافية ، 364 - 365 وانظر شرح المفصل ، 7 / 97 وشرح الكافية ، 2 / 293 . ( 4 ) البيت للعجير بن عبد اللّه السلولي ، ورد منسوبا له في الكتاب ، 1 / 71 والنوادر ، 156 والحلل ، 64 وشرح الشواهد ، 1 / 239 وورد من غير نسبة في أمالي ابن الشجري ، 2 / 239 وشرح المفصل ، 1 / 77 - 3 / 116 - 7 / 100 وشرح الأشموني ، 1 / 239 . وفي الحلل ، 64 « ويروى صنفان وصنفين ونصفين . . . ومن نصب جعل الناس اسم كان وصنفين خبرها ولا شاهد فيه على هذه الرواية » . ( 5 ) وقيل إن كان المضمر فيها ضمير الشأن تامة ، فاعلها ذلك الضمير . شرح الكافية ، 2 / 293 . ( 6 ) من الآية 29 من سورة مريم . ( 7 ) التبيان ، 2 / 873 . ( 8 ) ورد البيت في شرح المفصل ، ابن يعيش ، 7 / 102 منسوبا لابن كنزة ، ونسبه البغدادي في خزانة الأدب -