أبي الفدا

40

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

بتيهاء قفر والمطيّ كأنّها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها أي صارت ، لأنّ البيض لا يكون فراخا « 1 » ، بل الفراخ كانت « 2 » بيضا ، وكان الناقصة لا مصدر لها « 3 » لأنّ الفعل إنّما يتعدّى إلى ما كان فيه دلالة عليه ، وليس في كان الناقصة دلالة على المصدر ، فلا يصحّ أن يكون منصوبا بها فإن اقترن بها مصدر فهو منصوب بفعل آخر يدلّ عليه هذا ، فلو قلت : كرهت كون زيد قائما ، فهو مصدر كان التامّة ، ويجوز أن تقول في التامة : كان الأمر كونا كما تقول : وقع وقوعا ، ولا يجوز أن تقول في الناقصة : كان زيد قائما كونا ، فهذه معاني كان الناقصة ، وأمّا التامة فتكون بمعنى حضر أو ثبت أو حدث أو وقع كقوله تعالى : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ « 4 » ومنه : ما شاء اللّه كان ، أي ما شاء اللّه وقع ، ومنه قوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 5 » أي أحدث فيحدث ، ومنه : كانت الكائنة أي حدثت وحصلت . وأمّا الزائدة فهي التي لا يختلّ أصل الكلام بإسقاطها ، كقول الشّاعر : « 6 » سراة بني أبي بكر تسامى * على كان المسوّمة العراب وكقوله تعالى : كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا « 7 » ، ونصب صبيّا على الحال ، أي كيف نكلّم من في المهد صبيّا ، وقيل : هي بمعنى صار « 8 » كما تقدّم ،

--> - ( طبعة بولاق ) 4 / 31 لابن أحمر ، ورواه الأشموني ، من غير نسبة في شرحه ، 1 / 230 . ومعنى البيت أنه شبّه سرعة المطي في الفلاة بسرعة القطا التي فارقت فراخها لتحمل إليها الماء . ( 1 ) بعدها في شرح الوافية ، 365 إلا على معنى صارت . ( 2 ) في الأصل تكون . ولا يتضح المعنى بذلك . ( 3 ) قال ابن مالك في التسهيل ، 52 - 53 بعد رده على القائلين بمنع دلالتها على الحدث ما نصه : « فالأصح دلالتها عليه إلا ليس » وفي المغني ، 2 / 436 والصحيح أنها دالة عليه . ( 4 ) من الآية 280 من سورة البقرة . ( 5 ) الآية 82 من سورة يس . ( 6 ) البيت لم يعرف قائله ، ورد في شرح المفصل ، 7 / 98 - 99 - 100 وشرح الكافية ، 2 / 293 وشرح ابن عقيل ، 1 / 291 وشرح الشواهد ، 1 / 241 وهمع الهوامع ، 1 / 120 وشرح الأشموني ، 1 / 241 المسومة : الخيل التي جعلت لها علامة ثم تركت في المرعى ، العراب : هي خلاف البراذين والبخاتي . ( 7 ) من الآية 29 من سورة مريم . ( 8 ) في التبيان ، 2 / 873 : وصبيا حال من الضمير في الجار ، وقيل : هي بمعنى صار ، وقيل : هي التامة .