أبي الفدا

38

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

يكن كلاما « 1 » ، وجميعها تدخل على الفاعل لتفيد تقريره على صفة باعتبار معناها ، فيكتسب الخبر حكم معناها « 2 » وهو إما إثبات كما في كان ، وإمّا نفي ، كما في ليس وإما استمرار كما في ما زال ، وإنما رفعت الأول لأنها تفتقر إلى اسم يسند إليه كسائر الأفعال ، فارتفع ما أسندت إليه تشبيها له بالفاعل ، فلما رفعت الأول وجب نصب الثاني على التشبيه بالمفعول ، ويسمّى الأول اسم كان والثاني خبر كان « 3 » وحال اسم كان وأخواتها وخبرها مثل حالهما في باب المبتدأ والخبر ، فيكون الأصل في اسمها أن يكون معرفة ، وخبرها نكرة ، وأمّا قول القطامي : « 4 » قفي قبل التّفرّق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعا فإنه قلب فجعل الاسم نكرة والخبر معرفة ، لأنّ المعنى غير مجهول مع ضعف ذلك « 5 » وقد روي : ولا يك موقفي ، ومثل ذلك قول حسّان : « 6 » وربّ سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء « 7 » ومثله بيت الكتاب : « 8 » فإنّك لا تبالي بعد حول * أظبي كان أمّك أم حمار فاسم كان نكرة وهو ظبي ، لأنّ التقدير أكان ظبي ، لاقتضاء الهمزة الفعل بعدها ، وخبرها معرفة وهو قوله : أمّك ، وارتفع حمار على تقدير أم هو حمار .

--> ( 1 ) تسهيل الفوائد ، 35 ، وشرح الكافية ، 2 / 290 والهمع ، 1 / 115 . ( 2 ) الكافية ، 420 . ( 3 ) الإنصاف ، 2 / 821 شرح الوافية ، 364 وشرح التصريح ، 1 / 184 والهمع ، 1 / 111 وحاشية الصبان ، 1 / 225 . ( 4 ) عمير بن شييم شاعر فحل رقيق الحواشي حلو الشعر ، انظر أخباره في طبقات فحول الشعراء ، 2 / 535 ومعجم الشعراء ، للمرزباني 166 . والبيت ورد في ديوانه ، 37 ، ومنسوبا له في الكتاب ، 2 / 243 والمقتضب ، 4 / 94 والحلل ، 51 وشرح الشواهد ، 3 / 173 وخزانة الأدب ، للبغدادي 2 / 367 ومن غير نسبة في المغني ، 2 / 849 وشرح الأشموني ، 3 / 173 . ( 5 ) بعدها في الأصل مشطوب « والوداع بفتح الواو وكسرها » وانظر اللسان ، ودع . ( 6 ) حسان بن ثابت ، الشاعر المعروف انظر أخباره في الشعر والشعراء ، 1 / 223 . ( 7 ) تقدم الكلام على هذا الشاهد في 1 / 145 . ( 8 ) البيت لخداش بن زهير ، نسب له في الكتاب ، 1 / 48 والمقتضب ، 4 / 94 وشرح المفصل ، 7 / 91 وشرح شواهد المغني ، 2 / 918 ومن غير نسبة في المغني ، 2 / 590 .