أبي الفدا
37
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
ذكر الأفعال النّاقصة « 1 » وهي : كان وصار وظلّ وبات وأصبح وأمسى وأضحى وآض وعاد وغدا وراح وما فتىء وما برح وما انفكّ وما زال وما دام وليس ، وهذه الأفعال تدخل على الجملة الاسميّة لإعطاء الخبر حكم معناها فترفع الأول وتنصب الثاني ، وسيبويه لم يذكر منها غير أربعة وهي : كان وصار وما دام وليس ، ثم قال : وما كان نحوهنّ من الفعل مما لا يستغني عن الخبر « 2 » وذلك يدلّ على أنّ هذه الأفعال / غير محصورة لما أعطاه من الضابط « 3 » وقد جاء : ما جاءت حاجتك « 4 » ، وقعدت كأنّها حربة « 5 » ، بنصب حاجتك لأنّه خبر جاء وهي بمعنى صار واسم جاء ضمير يعود إلى ما ، والتقدير : أيّة حاجة صارت حاجتك ومنهم من يرفع حاجتك ويجعل ما استفهامية والأشهر النصب ، وأما قعدت كأنّها حربة أي أرهف شفرته حتى قعدت كأنّها حربة أي حتى صارت كأنها حربة ، فموضع كان واسمها وخبرها نصب ، لأنّه خبر قعدت واسم قعدت مضمر يعود إلى الشفرة ، قال اللّه تعالى : لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا « 6 » أي فتصير « 7 » ، وإنما سميّت هذه الأفعال ناقصة لنقصها عن غيرها من الأفعال ، لأنّ غيرها يتمّ كلاما بمرفوعه ، وهذه إن لم يذكر منصوبها مع المرفوع لم
--> ( 1 ) الكافية ، 420 . ( 2 ) الكتاب ، 1 / 45 . ( 3 ) وصل عددها إلى ثلاثين فعلا ، بعضها اتفق عليه ، وبعضها نوزع فيه . الهمع ، 1 / 113 وانظر شرح الوافية ، 363 . ( 4 ) في الكتاب ، 1 / 50 ومثل قولهم : من كان أخاك قول العرب : ما جاءت حاجتك كأنه قال : ما صارت حاجتك . . . وإنما صيّر جاء بمنزلة كان في هذا الحرف وحده لأنّه بمنزلة المثل وفي الهمع ، 1 / 112 قيل : وأول من قالها الخوارج لابن عباس حين أرسله علي إليهم ، ويروى برفع حاجتك » . ( 5 ) في شرح المفصل ، 7 / 91 « ونظيره قعد في قول الأعرابي : أرهف شفرته . . . إلخ وانظر شرح الكافية ، 2 / 292 وشرح الأشموني ، 1 / 229 . ( 6 ) من الآية 22 من سورة الإسراء . ( 7 ) في الهمع ، 1 / 112 وجعل منه الزمخشري قوله تعالى ( الآية ) وفي الكشاف ، 2 / 512 « فتقعد من قولهم : شحذ الشفرة حتى قعدت كأنها حربة بمعنى صارت » .