أبي الفدا

36

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

أزيد عندك أم عمرو « 1 » لأنّ ما ذكر له صدر الكلام فلا يعمل ما قبله فيما بعده . واعلم أنّ الفرق بين التعليق والإلغاء أن الإلغاء : هو إبطال عملها لفظا ومحلا ، وأمّا التعليق : فهو إبطال عملها لفظا لا محلا ، فإنّ موضع الجملة في قولك : علمت لزيد قائم ، نصب « 2 » وإنّما لم يعمل لفظا ، لأنّ لام الابتداء وحرف النفي وحرف الاستفهام لهنّ صدر الكلام ، والعامل له حكم التّصدر على معموله فتدافعا « 3 » . ومن خصائص هذه الأفعال أيضا : أنه يجوز أن يكون فيها ضمير فاعل ومفعول لشيء واحد كقول الشخص عن نفسه علمتني منطلقا ، وفي غيرها يعدل إلى لفظ النفس فيقال : ضربت نفسي وكرهت نفسي ، لأنّ الغالب في غير أفعال القلوب تعلّق فعل الفاعل بغيره ، فلو جمع بينهما لسبق الفهم إلى المغايرة « 4 » وليس كذلك أفعال القلوب لأنّها تتعلّق بالاعتقادات من العلم والظنّ ، وعلم الإنسان وظنّه يتعلّق بصفات نفسه أكثر من صفات غيره « 5 » وقد تجيء بعض هذه الأفعال بمعنى آخر « 6 » فتجيء ظننت من الظّنّة بمعنى التّهمة ، وتجيء علمت بمعنى عرفت كقوله تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ « 7 » أي عرفتم ، وتجيء وجدت بمعنى وجدان الضّالّة أي بمعنى الإصابة تقول : وجدت ناقتي أي أصبتها ، وتجيء رأيت بمعنى رؤية البصر تقول : رأيت زيدا أي أبصرته وإذا استعملت هذه الأفعال في هذه المعاني المذكورة فلا تتعدّى إلى أكثر من مفعول واحد ، لأنّ معانيها حينئذ لا تقتضي إلّا التعلّق بمعنى واحد فتقول : علمت زيدا كما تقول : عرفت زيدا « 8 » .

--> ( 1 ) بعدها مشطوب عليه « أي علمت جواب هذا السؤال » والأمثلة جميعها مذكورة في شرح الوافية ، 362 وسقط منها أيضا ما شطب هنا وذكر بعد مثال الاستفهام ما نصه « والمعنى العلم بمضمون الجمل بعدها » . ( 2 ) شرح الكافية ، 2 / 279 . ( 3 ) إيضاح المفصل ، 2 / 71 ، وشرح المفصل ، 7 / 88 . ( 4 ) غير واضحة في الأصل . ( 5 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « فالأكثر على أن أن المفتوحة مع اسمها وخبرها في نحو : علمت أن زيدا منطلق ، سدت مسد المفعولين لاشتمالها على مقتضاها الذي هو المسند والمسند إليه ، وعلى رأي المفعول الثاني محذوف للعلم به وتقديره : علمت انطلاق زيد حاصلا » ولم يذكر ابن الحاجب شيئا من ذلك في شرح الوافية ، 362 . ( 6 ) الكافية ، 420 . ( 7 ) من الآية 65 من سورة البقرة . ( 8 ) شرح الوافية ، 363 وانظر شرح المفصل ، 7 / 81 وشرح الكافية ، 2 / 289 .