أبي الفدا

35

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

إِبْراهِيمَ خَلِيلًا « 1 » وتختصّ هذه الأفعال بالجملة الاسميّة لبيان ما تكون عليه تلك الجملة من ظنّ أو علم ، وتنصب الجزأين بمعنى المفعولين ، وإنّما نصبتهما لأنّهما متعلّقان لها كما « 2 » ينصب بأعطيت ونحوه مفعولين « 3 » . ذكر خصائص هذه الأفعال « 4 » من خصائصها : أنّه لا يقتصر على أحد مفعوليها ، وإن جاز أن لا يذكرا معا ، كقوله تعالى : وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ « 5 » أي زعمتموهم إيّاكم ، لأنّ هذه الأفعال داخلة على المبتدأ والخبر ، فكما أنّه لا بدّ للمبتدأ من الخبر وبالعكس ، فكذلك لا بدّ لأحد المفعولين من الآخر هذا هو المشهور ، والأجود أن يقال « 6 » : لأنّ متعلّقها النسبة ، وهي لا تتحقّق بدون المنتسبين « 7 » وليس كذلك / باب أعطيت لأنّه غير داخل على المبتدأ والخبر . ومن خصائصها : إذا توسطت هذه الأفعال بين المفعولين أو تأخرت جاز إلغاؤها وجاز إعمالها كقولك : زيد علمت منطلق ، وزيدا علمت منطلقا ، وكقولك : زيد مقيم ظننت ، وزيدا مقيما ظننت ، والإعمال أولى ، إذا توسّطت لقربها من رتبتها ، والإلغاء أولى إذا تأخرت وإنّما جاز الإلغاء لاستقلال الجزءين كلاما ، بخلاف باب أعطيت ، ولم تلغ إذا قدّمت على الأصحّ لقوّتها بالتقدّم « 8 » . ومن خصائصها : أنّها تعلّق مع لام الابتداء ومع النفي ومع الاستفهام ، ومعنى تعليقها إبطال عملها « 9 » نحو : علمت لزيد منطلق ، وعلمت ما زيد قائم ، وعلمت

--> ( 1 ) من الآية 125 من سورة النساء . ( 2 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « ونحوه المفعولين » وأثبتها بعد . ( 3 ) شرح الوافية ، 362 . ( 4 ) الكافية ، 419 . ( 5 ) من الآية 52 من سورة الكهف . ( 6 ) هذا رأي ابن الحاجب ذكره في شرح الوافية ، 362 وانظر الهمع ، 1 / 152 . ( 7 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « ليكون فرقا بينهما وبين المبتدأ والخبر » . ( 8 ) شرح الوافية ، 362 وانظر إيضاح المفصل ، 2 / 68 . ( 9 ) بعدها مشطوب عليه « وجوبا » وهي ساقطة أيضا من شرح الوافية ، 362 مع أن النقل منه .