أبي الفدا

347

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

ومنه « 1 » : أنّهم كتبوا تاء التأنيث في نحو : رحمة هاء فيمن وقف بالهاء وكتبت تاء فيمن وقف عليها بالتاء ، بخلاف أخت وبنت وباب قائمات وباب قامت هند ، فإنّ ذلك إنّما يكتب بالتاء للوقف على الجميع بالتاء ، إلّا في لغة رديئة يقول أهلها : قائماه بالهاء في الوقف على قائمات « 2 » . ومنه : « 3 » أنّهم كتبوا المنوّن المنصوب ألفا لأنّ الوقف عليه كذلك نحو : رأيت زيدا ، وكتب المرفوع والمجرور بالحذف نحو : جاءني زيد ومررت بزيد ، لأنّ الوقوف عليه كذلك ، ومن وقف على المرفوع والمجرور بالواو والياء كتبهما بالواو والياء . ومنه : أنهم كتبوا إذن بالألف على الأكثر « 4 » وكتبها بعضهم نونا توهما منه أنّ الألف التي يوقف عليها بدلا من النون التي في الأصل . ومنه : « 5 » أنّهم كتبوا نحو : اضربا ، بالألف على الأكثر ، لأنّه إذا وقف على نون التأكيد الخفيفة في نحو : اضربن قلبت ألفا كقولك : اضربا ومن كتبها نونا ألحقها باضربن بضمّ لام الفعل ، وكان قياس اضربن التي بضمّ اللّام أن تكتب بواو وألف نحو : اضربوا ، لأنّ الوقوف عليها كذلك ، وأن تكتب اضربن بكسر اللام بياء نحو اضربي ، وهل تضربن بضمّ اللام ؛ بواو ونون ، وهو غير هذه النون أعني نون الإعراب نحو : هل تضربون ، وهل تضربن بكسر اللّام ؛ بياء ونون الإعراب نحو : هل تضربين لأنّ الوقف عليها كلها كذلك ، أعني بحذف نون التأكيد ، وردّ ما كان قد حذف لأجلها وهو نون الإعراب حسبما تقدّم في نون التأكيد « 6 » لأنّ الأصل في كتبة كلّ كلمة أن

--> - لإجراء الوصل مجرى الوقف ، والباقون بحذفها وصلا وإثباتها وقفا على حدّ أنا يوسف . الإتحاف ، 350 وشرح الجاربردي ومعه حاشية ابن جماعة ، 1 / 373 . ( 1 ) الشافية ، 552 . ( 2 ) أدب الكاتب ، 200 . ( 3 ) الشافية ، 552 . ( 4 ) وممن ذهب إلى ذلك ابن مالك في التسهيل ، 333 وذهب المازني فيما ذكره الرضي ، 3 / 318 والمبرد وابن عصفور كما في الهمع ، 2 / 232 إلى أنها تكتب بالنون وفصل الفراء فقال : إن ألغيت كتبت بالألف لضعفها ، وإن أعملت كتبت بالنون لقوتها ، انظر أدب الكاتب ، 202 وشرح الشافية للجاربردي ، 1 / 74 . ( 5 ) الشافية ، 552 . ( 6 ) في 2 / 126 .