أبي الفدا

348

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

تكتب بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها والوقوف عليها ، لكن تركوا هذا الأصل في نون التأكيد ، وكتبوا ذلك على لفظه لأنّه لو كتب على هذا الأصل لعسر تبيّن التأكيد ولم يدرك أصلا ، لأنّه على هذه الصورة عند عدم إرادة التأكيد ، وإنما يقع اللّبس المذكور في غير اضربن للمفرد المذكر ، ولذلك كتب بالوجهين أعني بالألف وبالنون نحو : اضربا واضربن ، أما من كتب اضربن بالنون فلأنّ النون الخفيفة التي فيه مثل النون في باقي أخوته ، وأمّا من كتبه على الأصل بالألف فلفوات الأمرين المانعين لأنّه يتبيّن التأكيد بكتابة النون ألفا ولا يعسر حينئذ تبيّن هذا الأصل « 1 » . ومنه : « 2 » أنّهم كتبوا باب قاض رفعا وجرا بغير ياء لأنّ التنوين مراد ، وباب القاضي ، بالياء على الأفصح فيهما ، لأنّ الوقف عليهما كذلك في الأفصح ، ومن وقف عليهما بياء فيلزمه أن يكتبهما بياء ، ومن وقف عليهما بحذف الياء يلزمه أن يكتبهما بغير ياء « 3 » . ومنه : « 4 » أنّهم كتبوا الحرف في نحو : بزيد وكزيد ولزيد متصلا ، لأنّه لا يوقف على حرف الجرّ ، فصار مع الاسم الذي بعده كالجزء منه ، كما كتبوا الكاف ونحوها في مثل : منك ومنكم وضربكم متصلا ، لأنّه لا يبتدأ بهذه الكاف « 5 » . القسم الثاني فيما لا صورة له تخصّه وهو الهمزة ، وفي أشياء جاءت خارجة عن / الأصل المقرّر في الخطّ وهي أربعة : وصل ، وزيادة ، ونقص ، وبدل .

--> ( 1 ) شرح الشافية للجاربردي ، 1 / 374 . ( 2 ) الشافية ، 552 . ( 3 ) وقف القراء السبعة ما عدا ابن كثير على نحو : قاض والقاضي ، بحذف الياء ، ووقف ابن كثير ووافقه ابن محيصن عليهما ببقاء الياء ، وحذف الياء في قاض هو الأفصح وثباتها في القاضي هو الأفصح ، انظر التبصرة لمكي 233 - 235 وإبراز المعاني ، 373 والإتحاف ، 105 - 117 وشرح التصريح ، 2 / 340 . ( 4 ) الشافية ، 552 . ( 5 ) ونحوه في شرح الشافية للجاربردي ، 1 / 372 بتصرف يسير .