أبي الفدا
34
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
أيضا كما نصبوا بأعلمت ثلاثة مفاعيل ، وأصلها أن تتعدّى إلى الثاني بحرف الجرّ نحو : حدّثت زيدا عن عمرو ، ولكن لمّا كان الإنباء مرادفا للإخبار ، والإخبار مرادفا للإعلام أعملت الأفعال المذكورة إعمال أعلمت « 1 » . ذكر أفعال القلوب « 2 » وهي : ظننت وحسبت وعلمت وزعمت ورأيت ووجدت وخلت ، تدخل على الجملة لأنّها تتعلّق بالنّسب ولا تكون نسبة إلّا من جزءين ، فلذلك افتقرت إلى جزءين وإنّما سمّيت أفعال القلوب ، لأنّ المفعول الثاني فيها محكوم به على الأوّل والحكم على الشيء أمر عقلي فعبّروا عن ذلك بالقلب « 3 » والمشهور أنّ هذه الأفعال سبعة ثلاثة للظنّ وهي : ظننت وحسبت وخلت بمعنى ظننت ، وثلاثة لليقين وهي : علمت ورأيت ووجدت إذا كانت « 4 » بمعنى علمت ، وواحد محتمل للأمرين وهو زعمت ، ومنهم من يلحق بها أفعالا أخرى « 5 » وهي : شعرت ودريت وألفيت وتوهّمت ، وهب في قوله : « 6 » : هبوني امرأ منكم وجعلت واتخذت ، أما جعلت فإذا كانت إما بمعنى سمّيت كقوله تعالى : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً « 7 » أي سمّوهم ، أو بمعنى صيّرت كقوله تعالى : وَجَعَلَنِي « 8 » نَبِيًّا « 9 » وأمّا اتخذت ففي نحو قوله تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ
--> ( 1 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « وعد مفعولها الأول كمفعول أعطيت والثاني والثالث كمفعولي علمت » وانظر شرح الوافية ، 361 . ( 2 ) الكافية ، 419 . ( 3 ) شرح المفصل ، 7 / 78 وانظر شرح الوافية ، 362 . ( 4 ) في الأصل كانا . ( 5 ) منهم ابن هشام اللخمي ، الهمع ، 1 / 159 . ( 6 ) قطعة من بيت تمامه : . . . أضلّ بعيره * له ذمّة إنّ الذّمام كثير البيت لأبي دهبل الجمحي ورد في ديوانه 77 ونسب إليه في تهذيب الخواص من درة الغواص لابن منظور 77 . ( 7 ) من الآية 19 من سورة الزخرف . ( 8 ) في الأصل وجعله . ( 9 ) من الآية 30 من سورة مريم وبعدها مشطوب عليه « أو بمعنى الخلق » .