أبي الفدا

338

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

فقد حكى أبو عمرو عن العرب أنّهم يقولون : اذدكر ومذدكر وأنشد : « 1 » تنحي على الشّوك جرازا مقضبا * والهرم تذريه اذدراء عجبا والجراز المقضب : السيف القطّاع ، والهرم جمع هرمة وهو ضرب من الحمض . وأمّا مع الزاي فتبيّن « 2 » وتدغم أيضا ، أمّا بيانها فنحو قولك : ازدان لأنّ الدّال توافق الزاي في الجهر ، وأما إدغامها فنحو قولك : إزّان فتقلب الدّال زايا وهو من قلب الثاني إلى لفظ الأول والإظهار حسن قال اللّه تعالى : وَازْدُجِرَ « 3 » . ذكر حكم تاء افتعل مع الحرفين الباقيين من التّسعة وهما : الثّاء والسين « 4 » أمّا إذا كان ما قبل تاء افتعل ثاء فإنّه يجب إدغام فاء افتعل في تاء افتعل ليس إلّا ، بقلب كلّ واحدة منهما إلى صاحبتها فتقول في نحو : مثترد وهو مفتعل من الثّريد : مثّرد بثاء مثلثّة مشدّدة بقلب الثاني إلى الأول والأصل : مثترد فقلبت تاء افتعل ثاء وأدغمت الثّاء فيها صار : مثّرد وتقول أيضا : متّرد بتاء مثّناة مشدّدة بقلب الأول إلى الثاني على نحو ما ذكر « 5 » ونقل السّخاوي وجها ثالثا : وهو الإظهار فقال : يجوز مثترد قال : وجاز الإظهار لأنّهما ليسا بمثلين وهو يخالف ما في المفصّل فإنه قال : يدغم ليس إلّا « 6 » والأقيس من ذلك إدغام الأول في الثاني أعني متّرد بتاء مثنّاة مشدّدة ، ومن ذلك : اثّار واتّار وهو افتعل من الثّأر والأصل اثتار فمن قال : اثّار قلب الثاني إلى الأول ومن قال : اتّار قلب الأول إلى الثاني . وأمّا إذا كان ما قبل تاء افتعل سينا « 7 » فيجوز في تاء افتعل / أن تبيّن وأن تدغم أمّا

--> ( 1 ) الرجز لأبي حكاك ورد منسوبا له في الممتع ، 1 / 358 والمقرب ، 2 / 166 وورد من غير نسبة في شرح المفصل ، 10 / 150 واللسان ، ذكر ، وشرح الأشموني ، 4 / 332 وحاشية الصبان ، 4 / 332 . ( 2 ) في الأصل فبين . ( 3 ) من الآية 9 من سورة القمر ، ونصها : فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ . ( 4 ) المفصل ، 401 - 402 . ( 5 ) في الكتاب ، 4 / 467 ، والبيان حسن ، وبعضهم يقول : مثترد ، وهي عربية جيدة والقياس مترد . ( 6 ) المفصل 402 وشرح المفصل ، 10 / 151 . ( 7 ) المفصل ، 403 .