أبي الفدا
30
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
المخاطب ، بحذف حرف المضارعة فتقول في يضع : ضع ، وفي يضارب : ضارب وفي يدحرج : دحرج ، ولا يريد « 1 » بصيغة الأمر ما يدلّ على الطلب مطلقا بل هذه الصيغة المخصوصة فيخرج : ليفعل زيد كذا ، لأنه ليس للفاعل المخاطب ، ويخرج : لتفعل كذا لأنّه ليس يحذف حرف المضارعة ، وإن كان قولهم : لتفعل كذا بالتاء المثّناة من فوقها ، قليلا ومنه القراءة الشّاذّة فبذلك فلتفرحوا هو خير مما يجمعون « 2 » وعلى كلّ حال فإنّ الفعل الداخل عليه لام الأمر لم يحذف منه حرف المضارعة ، وهو معرب بالجزم وصيغة الأمر مبنية « 3 » فلا مدخل لأحدهما في باب الآخر ، وحكم آخره حكم المجزوم « 4 » باللّام لاشتراكهما في الطلب نحو : اضرب اضربوا ، اغز ارم / اخش فإنّه مثل : ليضرب ليضربا ليضربوا ليغز ليرم ليخش ، وإذا حذفت حرف المضارعة ، فلا يخلو ما بعده من أن يكون متحركا أو ساكنا فإن كان متحركا نطقت به على ما هو عليه كقولك في يقول : قل وفي يعد : عد وفي تدحرج : دحرج وفي تتعلّم تعلّم وفي تقي وتفي وترى : قه وفه وره ، والتزموا هاء السكت في مثل ذلك إذا وقفوا عليه . ليحصل الابتداء بالمتحرّك ، والوقوف على الساكن ، وإن كان ما بعد حرف المضارعة ساكنا وليس برباعي زدت همزة وصل ليتوصّل بها إلى النطق بالسّاكن مضمومة إن كان بعد السّاكن ضمّة أصليّة نحو : اخرج واقتل ، واحترز بقوله : أصلية « 5 » عن الضمّة العارضة في نحو : يمشون ويبنون ، فإن أصلهما : يمشيون ويبنيون فاستثقلت الضمّة على الياء ، فحذفت فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الياء ثم ضمّ ما قبل الواو للمناسبة ، فصار يمشون ويبنون ، فالضّمّة فيهما
--> ( 1 ) أي ابن الحاجب في الكافية ، 418 حيث قال : الأمر صيغة يطلب بها الفعل من الفاعل المخاطب » ونحوه في شرح الوافية ، 356 . ( 2 ) من الآية 58 من سورة يونس ، وفي المحتسب ، 1 / 313 ومن ذلك قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعثمان بن عفان وأبي بن كعب والحسن وأبي رجاء ومحمد بن سيرين والأعرج وغيرهم « الآية . . . ونص الزمخشري في كشافه ، 2 / 277 على أن هذه القراءة هي الأصل والقياس » . ( 3 ) في الأصل مبني . ( 4 ) الكافية ، 418 وانظر شرح الوافية ، 257 . ( 5 ) في الشافية ، 520 : ألحق في الابتداء خاصة همزة وصل مكسورة إلا فيما بعد ساكنه ضمة أصلية فإنها تضم نحو اقتل . . . بخلاف ارموا .