أبي الفدا
31
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
عارضة فلذلك لم تعتبر هذه الضمّة ، وكسرت همزة الوصل في نحو : امشوا وابنوا ولم تضمّ ، وأمّا إذا لم يكن بعد الساكن ضمّة أصليّة ، فإنك تكسر همزة الوصل سواء كان ما بعد السّاكن كسرة أو فتحة نحو : اضرب وانزل « 1 » واعلم واجعل ، وإن كان الفعل رباعيا وما بعد حرف المضارعة ساكن نحو : يعلم ويرسل ، جئت بالهمزة المحذوفة من المضارع لزوال المقتضي لحذفها ، لأنّ أصل يعلم ويرسل يؤعلم ويؤرسل ، لأنّ حروف المضارعة تزاد على الماضي ، وماضيهما أعلم وأرسل مثل دحرج ، وكما أنّ المضارع من دحرج : يدحرج فكذلك المضارع من أعلم وأرسل ، يؤعلم ويؤرسل لكن كرهوا اجتماع الهمزتين في كلمة واحدة ، فحذفوا الثانية تخفيفا ثم أجروا حروف المضارعة كلّها مجرى واحدا ، فلمّا حذفوا حرف المضارعة لبناء صيغة الأمر ، زال موجب حذف هذه الهمزة فوجب الإتيان بها مفتوحة مقطوعة فتقول في الأمر من أعلم وأرسل : أعلم وأرسل ، بفتح أولهما كما تقول في الأمر من دحرج : دحرج ، والأمر مبنيّ على السكون لذهاب حرف المضارعة الذي به حصل الشّبه المقتضي للإعراب ، والكوفيون يقولون معرب بالجزم بلام مقدّرة فإنّ قولك : اغز وارم واخش مثل المعرب المجزوم بلام الأمر أعني : ليغز وليرم وليخش « 2 » . ذكر فعل ما لم يسمّ فاعله « 3 » وهو الفعل الذي حذف فاعله وأسند إلى ما يقوم مقام الفاعل إمّا للاختصار أو للإبهام أو للجهل بالفاعل ، وكيفية بنائه أنّ الفعل إذا كان ماضيا ضمّ أوله وكسر ما قبل آخره نحو : ضرب وقتل ودحرج ، فإن كان في أول الفعل همزة وصل فتضمّ الهمزة والحرف الثالث وهو ما يلي الساكن الذين بعد الهمزة / نحو : اقتدر واستحرج بضمّ الهمزة والتاء فيهما ، لأنّه لو اقتصر على ضمّ الهمزة وحدها وهي تزول في الوصل ، لالتبس بالأمر عند سقوطها نحو : ألا اقتدر وألا استخرج ، وإن كان في أول
--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل . ( 2 ) انظر هذه المسألة في الإنصاف ، 2 / 524 وشرح المفصل ، 7 / 61 وشرح الكافية ، 2 / 268 وانظر شرح الوافية ، 357 . ( 3 ) الكافية ، 418 .