أبي الفدا
29
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
إن أخرتني أصدّق وأكن ، وقرأه أبو عمرو خاصة فأصدق وأكون بنصب أكون عطفا على قوله فأصّدّق على لفظه « 1 » وإنما لم يلحق النفي بالأمور الخمسة في ذلك ، لأنّ النفي مجرّد إخبار لأنّك إذا قلت : ما أتيتنا ، قطعت بأنه ما أتى فليس فيه طلب ، فلا يتضمّن معنى الشرط كما تضمّنه الأمر والنهي إلى آخر الأمور الخمسة ، لأنّ الفعل إنما ينجزم إذا كان جوابا لما فيه معنى إن الشرطية ، وليس في النفي معنى إن كما هو في الأمور الخمسة فمن ثمّ لم يجز : ما تأتنا تحدثنا بالجزم ، ولكنه يجوز برفع تحدثنا على الحال أي ما تأتينا محدثا لنا وهو مثل قوله تعالى ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ « 2 » أي لاعبين ، ومثل قولك : انطلق تتكلّم أي انطلق متكلّما ، وأمّا قولك : إن تأتني تسألني أعطك ، وإن تأتني تمشي أمش معك ، فهو برفع المتوسّط على الحال « 3 » ، وجزم الطرفين ، وتقديره : إن تأتني سائلا أعطك وإن تأتني ماشيا أمش معك ومثله « 4 » : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد بجزم تأته وتجد ، ورفع تعشو على الحال أي متى تأته عاشيا تجد كيت وكيت « 5 » . ذكر صيغة الأمر « 6 » ويقال له أيضا : مثال الأمر « 7 » ، وإنّما سمّي فعل الأمر بمثال الأمر ، لأنّ الأمر من فعل قد يماثل الأمر من فعل آخر ، نحو : هب من وهب ، فإنّه يماثل الأمر من هاب يهاب ، وكل أمرك إلى اللّه ، يماثل الأمر من كال الطّعام يكيله فسمّي « 8 » الباب كله مثالا لوقوع ما ذكرنا فيه وصيغة الأمر هي التي يطلب بها الفعل من الفاعل
--> ( 1 ) الكشف ، 2 / 322 والتبيان ، 2 / 1225 والنشر ، 2 / 388 . ( 2 ) من الآية 91 من سورة الأنعام . ( 3 ) المفصل ، 254 وانظر المقتضب ، 2 / 65 - 66 وإيضاح المفصل ، 2 / 41 . ( 4 ) تقدم الكلام على هذا البيت في الصفحة 2 / 23 . ( 5 ) المقتضب ، 2 / 65 . ( 6 ) الكافية ، 418 . ( 7 ) وهو ما درج عليه صاحب المفصل ، 256 وانظر إيضاح المفصل ، 2 / 46 ( 8 ) بعدها مشطوب عليه « مثالا لهذا ، وما لم يكن مماثلا لغيره من هذا الباب فملحق به » .