أبي الفدا

213

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

زيادة التاء في التفعيل « 1 » كالتقطيع ، لأنّه من قطّع فكانت التاء في التقطيع عوضا من تشديد الطاء ، وفي التّفعال كالتسال والتكرار ، وفي التّفعّل كالتكلم وفي التفاعل كالتخاصم وفي فعليهما نحو : تكلّم وتخاصم ، وزيدت ثانية في نحو : الاقتطاع وفي فعله نحو : اقتطع وافتقر ، وزيدت في أوائل الفعل المضارع نحو : تقوم وزيدت / في الآخر للتأنيث « 2 » نحو : قامت ومسلمة صالحة ، وزيدت في جمع المؤنث السّالم « 3 » نحو : مسلمات ، وفي رغبوت « 4 » وهو عظيم الرغبة ، وفي جبروت وعنكبوت لورود العنكب بمعناه « 5 » ثمّ التاء فيما سوى هذه المواضع أصل إلا في نحو : ترتب « 6 » وهو الأمر الراتب الثابت ، والتاء الأولى فيه زائدة ، لأنّه ليس في الكلام فعلل بضمّ اللّام الأولى ، فهو تفعل « 7 » ، وإلّا في نحو : تولج وهو كناس الوحش ، والتاء فيه بدل من الواو لأنّه من الولوج فوزن تولج تفعل ، وقيل : إنّ تفعل قليل ، وفوعل كثير فهو فوعل ، فتكون التاء أصلا على هذا القول الآخر « 8 » وإلّا في سنبتة وهي قطعة من الدّهر ، وتاؤها زائدة لقولهم : مضى سنب من الدّهر ، وسنبتة فسقوط التاء دليل على زيادتها « 9 » .

--> ( 1 ) الكتاب ، 4 / 317 - 318 وشرح الشافية ، 2 / 378 . ( 2 ) الكتاب ، 4 / 236 والمقتضب ، 1 / 60 . ( 3 ) الكتاب ، 4 / 236 والمقتضب ، 1 / 60 . ( 4 ) الكتاب ، 4 / 237 - 272 والمقتضب ، 1 / 60 . ( 5 ) الكتاب ، 4 / 316 والممتع ، 1 / 277 واللسان ، عنكب . ( 6 ) كذا في الأصل بفتح التاء الأولى وضم الثانية ، وهي في الكتاب ، 4 / 315 ترتب بضم الأولى وفتح الثانية وحكى في اللسان ، الترتب بضم التاءين ، والترتب بضم الأولى وفتح الثانية ، وفي حاشية ابن جماعة ، 1 / 219 ما نصه : « في كل منهم » أي في تتفل وترتب ثلاث لغات حكاها الموصلي وغيره ، فتح الأولى وضم الثالث والعكس وضمهما » ولعل مما يؤكد أن أبا الفداء يريدها على نحو ما ضبطت أن فعلل في قوله بعد ذلك : وليس في الكلام فعلل قد ضبط بفتح الفاء وضم اللام الأولى ومثله تفعل ، أما الضبط الوارد في الكتاب ، 4 / 315 فهو محمول على ترتب بفتح التاء الأولى قال الجاربردي ، 1 / 218 وترتب بضم الأول فإنه يحكم بزيادتها وإن كان فعلل موجودا في كلامهم كبرثن ، لما ثبت زيادتها في تنفل وترتب بفتح الأول فيهما ، لأن اللفظ والمعنى متفقان فكيف يكون في أحدهما أصلا وفي الآخر زائدا » . ( 7 ) قال عنها الخليل : إنها فوعل لأنك لا تجد في الكلام تفعلا اسما ، وفوعل كثير ، الكتاب ، 4 / 333 . وما ذهب إليه الزمخشري من كونها على وزن تفعل ، هو رأي البغداديين ، شرح المفصل ، 9 / 158 . ( 8 ) الكتاب ، 4 / 333 والمنصف ، 1 / 226 . ( 9 ) الكتاب ، 4 / 316 والممتع ، 1 / 276 .