أبي الفدا
190
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
والسكون من المؤاخاة من حيث اختصاص كلّ واحد منهما بقبيل من المعربات ، لأنّ الجزم في الفعل نظير الجرّ في الاسم ، فلذلك جعل الكسر عوضا عن السكون عند الحاجة إلى الحركة ولا يعدل عن تحريكه بالكسر إلى الضمّ أو الفتح إلّا لمعارض يقتضي ذلك جوازا أو وجوبا ، والجواز قد يكون على السواء ، وقد يكون الأصل أولى ، وقد يكون المعدول إليه أولى ، أما الجواز على السواء فهو أن يكون ما بعد الساكن الثاني ضمة أصلية لفظا أو تقديرا في نفس الكلمة الثانية التي الساكن الثاني فيها ، فمثال الضمّة الأصلية لفظا ، قوله تعالى : وَقالَتِ اخْرُجْ « 1 » سقطت همزة الوصل فالتقى ساكنان الأول تاء قالت والثاني خاء اخرج ، وبعد الثاني الراء وهي مضمومة لفظا ضمّة أصلية فاستوى في تاء قالت الأمران أمّا الضمّ فلئلا يخرجوا من كسرة إلى ضمّة لازمة ولم يتعدوا بالساكن حاجزا ، وأمّا الكسر فعلى الأصل « 2 » . ومن ذلك أيضا ما قرىء في هاتين الآيتين فالأولى : أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ « 3 » والثانية إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوها « 4 » فإنه قرىء : وعذابن اركض ، وعيونن ادخلوها بتحريك نون تنوين عذاب ونون تنوين عيون بالضمّ لالتقاء الساكنين ، وهما التنوين / المذكور وراء اركض ودال ادخلوها ، واستوى في تحريك التنوين الأمران ؛ أعني الضمّ والكسر ، أما الضمّ فلاتباع ضمّة كاف اركض وخاء ادخلوها ، وأمّا الكسر فعلى الأصل « 5 » ومثال الضمّة الأصلية تقديرا ضمّة زاي
--> ( 1 ) من الآية 31 من سورة يوسف . ( 2 ) قرأ ابن كثير والكسائي ونافع وابن عامر وقالت اخرج بضم التاء . وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة وقالت اخرج بكسر التاء الكشف ، 1 / 274 والسبعة 348 والنشر 2 / 225 والبحر المحيط ، 1 / 490 . ( 3 ) الآيتان 41 - 42 من سورة ص ونصهما : إذ نادى ربّه أنّي مسّني الشيطان ينصب وعذاب ، اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب . ( 4 ) الآيتان 45 - 46 من سورة الحجر . ( 5 ) قال صاحب النشر ، 2 / 225 « واختلفوا في كسر التاء من وقالت اخرج والتنوين من وعيون ادخلوها مما اجتمع فيه ساكنان يبتدأ ثانيهما بهمزة مضمومة ، فقرأ عاصم وحمزة بكسر الساكن الأول وقرأ الباقون بالضم في ذلك كله ، واختلف عن ابن ذكوان وقنبل في التنوين فروي عن الأخفش كسره مطلقا حيث أتى » وفي الاتحاف 275 « وكسر تنوينه ( أي تنوين عيون ) أبو عمرو وقنبل وابن ذكوان بخلفهما ، وعاصم وحمزة وروح ، وقرأ رويس بضم تنوين عيون وكسر خاء ادخلوها مبنيا للمفعول » وقال في 372 وقرأ بكسر تنوين عذاب اركض أبو عمرو وقنبل وابن ذكوان بخلفهما ، وعاصم وحمزة وصلا » وقال سيبويه ، -