أبي الفدا

191

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

اغزي يا هند ، لأنّ الأصل اغزوي مثل أخرجي فاستثقلوا كسرة الواو فحذفوها فالتقى ساكنان الواو والياء فأسقطوا الواو لالتقاء الساكنين ، وأبدلوا من ضمّة الزاي التي كانت قبل الواو كسرة لتصحّ الياء بعدها ، لأنّها لو بقيت لانقلبت الياء واوا ، فضمّة زاي اغزي أصلية تقديرا « 1 » فإذا اتّصل بها كلمة من قبلها ، آخرها ساكن فتسقط همزة الوصل ويستوي في تحريك الساكن الأول الضمّ والكسر كقولك : قالت اغزي بتحريك تاء قالت بالضمّ والكسر لما قلنا فلو وجدت ضمّة في نفس الكلمة الثانية لكنّها ضمّة غير أصلية لم يستو الأمران مثل أَنِ امْشُوا « 2 » و إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ « 3 » فإنّ ضمّة شين امشوا ليست أصلية لأنّ الأصل : امشيوا بكسر الشين وضمّ الياء فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت ، فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الياء وأبدل من كسرة الشين ضمّة لتصحّ الواو وكذلك ضمّة راء امرؤ لزوالها في النصب والجرّ كقولك : رأيت امرأ ومررت بامرىء ، ولو وجدت ضمّة بعد السّاكن الثاني لكن لا في الكلمة الثانية ، وإن كانت أصلية لم يكن تحريك أحد الساكنين بالضمّ والكسر على السّواء مثل : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ « 4 » فإن ضمّة الحاء وإن كانت أصلية بعد السّاكن الثاني ، ولكن ليست في الكلمة الثانية ، لأنّ حرف التعريف كلمة مستقلة فالضمّة التي بعده في كلمة أخرى لا في الثانية ، لأنّ الثانية هي لام التعريف ، وليس فيها ضمّة فلا يستوي فيه الأمران وإنما استوى الضمّ والكسر فيما تقدّم ولم يلزم الضم كما لزم في همزة الوصل في نحو : اخرج واقتل ، لأنّ همزة الوصل مع الضمّة في كلمة واحدة ، وليس ما ذكرناه مع هذه الضمة في كلمة واحدة فافترقا . ومما حرّك على خلاف الأصل قوله تعالى : مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ، الَّذِي « 5 » فإنّه

--> - 2 / 153 عن الضم « وهذا كله عربي قد قرىء » . ( 1 ) لأنها من باب نصر ينصر فالزاي مضمومة في الأصل ولا اعتداد بكسرتها العارضة مناهج الكافية ، 2 / 115 . ( 2 ) من الآية 6 من سورة ص . ( 3 ) من الآية 176 من سورة النساء . ( 4 ) من الآية 57 من سورة الأنعام . ( 5 ) من الآيتين 25 - 26 من سورة ق ، ولم أقف على صاحب هذه القراءة وفي التبيان ، 2 / 1176 « الجمهور على كسر التنوين وقرىء بفتحها فرارا من الكسرات والياء » .