أبي الفدا
180
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
والثاني : إزالة اجتماعهما . إمّا بحذف أحدهما أو بتحريكه . ذكر القسم الأول وهو التقاء الساكنين من غير تغيير « 1 » وله أربع صور : إحداها : أن يلتقيا على حدّهما وهو أن يكون الساكنان في كلمة واحدة حال الدرج ، والساكن الأول حرف مدّ ولين ، والثاني مدغم والمراد بحرف المدّ واللين الألف والواو الساكنة المضموم ما قبلها ، والياء الساكنة المكسور ما قبلها نحو قوله تعالى : وَلَا الضَّالِّينَ « 2 » و الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ « 3 » ونحو قولك : تمودّ « 4 » الثوب وهو من تماددنا الثوب إذا بنيته لما لم يسمّ فاعله ، فتضمّ التاء وما بعدها مثل : تضورب ، وإنما وجب في التقاء الساكنين على حدّهما أن يكون الأول حرف مدّ ولين ، والثاني مدغما ، لما في حرف المدّ من المدّ القائم مقام الحركة بسبب استمرار الصوت المتوصّل به إلى النطق بالسّاكن بعده ، ولما في الحرف المشدّد من سهولة النطق لعمل اللّسان عملا واحدا ، ولا بدّ في التقائهما على حدّهما من حصول هذين الشرطين « 5 » فإنّ حرف المدّ وحده في نحو : قوم ، أو المدغم وحده في نحو : يشدّ لا يكفي ويجب إزالتهما حينئذ بتحريك ميم قوم وشين يشدّ ، ولا بدّ مع ذلك أن يكونا في كلمة واحدة ، لأنّه لو كان المدّ في آخر كلمة ، والمدغم في أول أخرى لم يكن اجتماعهما على حدّهما ووجب إزالة اجتماعهما بحذف الأول نحو : قالوا ادّارأنا « 6 » ، وقالا ادّارأنا « 7 » ، وفي ادّارأنا ، فتحذف الواو والألف والياء في هذه الصور .
--> ( 1 ) المفصل ، 352 - 353 . ( 2 ) من الآية 7 من سورة الفاتحة . ( 3 ) الآيتان 1 - 2 من سورة الحاقة . ( 4 ) في الأصل : وتمود الثوب . ( 5 ) الكتاب ، 4 / 438 وشرح المفصل ، 9 / 121 ( 6 ) أصله تدارأنا ، أي اختلفنا ، فأدغمت التاء في الدال واجتلبت الألف ليصح الابتداء بها ، شرح الشافية للجاربردي ، 1 / 151 . ( 7 ) في الأصل وكذا التي تليها : أدّرأنا ، وانظر شرح الشافية للجاربردي ، 1 / 151 .