أبي الفدا

181

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

ثانيها : أن يلتقيا حال الوقف فإنّ التقاء الساكنين فيه قد اغتفر لما قدّمناه في باب الوقف ، من توفّر الصوت على الحرف الموقوف عليه حتّى صار بمنزلة الحركة « 1 » . ثالثها : أن يلتقيا حال إبدال همزة الوصل ألفا عند اجتماعها مع همزة الاستفهام فيلتقي ساكنان الألف المنقلبة عن همزة الوصل ، ولام التعريف الساكنة خوف اللّبس كما سنبيّنه ، ويقع ذلك في كلّ كلمة أولها همزة وصل مفتوحة ، ودخلت همزة الاستفهام عليها فيما فيه لام التعريف ، وفي أيمن وأيم اللّه خاصّة ، إذ لا ألف وصل مفتوحة في سوى ذلك كقولك آلحسن عندك ، آلرجل عندك ؟ بقلب همزة الوصل ألفا ، فيلتقي ساكنان ، هذه الألف ولام التعريف الساكنة التي بعدها وكان من حقّ هذه الألف حين دخلت همزة الاستفهام عليها أن تحذف « 2 » لأنّها / أبدا تسقط في الوصل لكن لو سقطت لالتبس الاستفهام بالخبر وكذلك : آيمن اللّه يمينك ، وآيم اللّه يمينك ؟ بإبدال همزة الوصل ألفا لدخول همزة الاستفهام عليها ، فيلتقي ساكنان ، هذه الألف والياء في أيمن وأيم للبّس المذكور ، وليس في العربية موضع تثبت « 3 » فيه همزة الوصل في الوصل إلّا في هذين الموضعين أعني مع همزة الاستفهام فيما فيه لام التعريف وفي أيمن وأيم « 4 » ، وبعض العرب يجعل همزة الوصل فيما ذكرنا بين بين وليس بالفصيح كقول الشاعر « 5 » : وما أدري إذا يمّمت أرضا * أريد الخير أيّهما يليني أالخير الذي أنا أبتغيه * أم الشّرّ الذي هو يبتغيني فإنه لو لم يجعلها بين بين لم يقم الوزن . رابعها : أن يلتقيا فيما يعدّد من حروف الهجاء وغيرها ، إذا كان قبل السّاكن حرف لين ، نحو جيم ، عين ، قاف ، ميم ، ثور ، زيد ، اثنان ، لعدم التركيب وقد قيل :

--> ( 1 ) مناهج الكافية ، 2 / 107 . ( 2 ) في الأصل أن يحذف . ( 3 ) في الأصل ثبت . ( 4 ) الكتاب ، 4 / 150 وإيضاح المفصل ، 2 / 353 وشرح المفصل ، 9 / 121 . ( 5 ) البيتان للمثقب العبدي ، نسبا له في حاشية ابن جماعة 1 / 153 ومناهيج الكافية ، 2 / 109 وشرح شواهد الشافية 4 / 188 ووردا من غير نسبة في شرح المفصل 9 / 138 وشرح الشافية للجاربردي ، 1 / 153 .