أبي الفدا

120

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

لأنّ حرف الشرط لمّا بطل عمله في الجواب الذي هو لأكرمنّك لكونه جوابا للقسم ، طلب أن يكون فعل الشرط ماضيا حتّى لا يظهر لحرف الشرط فيه عمل لئلا يكون العامل في الجزاء القسم ، والعامل في الشرط حرف الشرط فيختلف العامل في الشرط والجزاء وهو غير جائز ، فلذلك التزم أن يكون فعل الشرط ماضيا ، لأنّ الماضي لا يظهر فيه عمل لحرف الشرط ولا لغيره . وإن توسّط القسم وتقدّم عليه إمّا شرط أو غير شرط ، والشرط مؤخّر عن القسم ، جاز اعتبار القسم وإلغاؤه لإمكان ذلك ، فمثال تقدّم الشرط والقسم معترض قولك : إن تكرمني فواللّه لأكرمنّك ، فيجوز اعتبار القسم لإمكان الوفاء بجواب الشرط وجواب القسم ، لأنّ الشرط إنّما يجاب في مثل ذلك بالفاء ولا يمتنع دخولها على القسم ، فأمكن جواب الأمرين على ما تقتضيه أبوابهما « 1 » ، ويجوز إلغاء القسم بأن يجعل معترضا فيتعيّن الجواب للشرط كقولك : إن تكرمني واللّه أكرمك ، ومثال تقدّم غير الشرط على القسم والشرط مؤخّر عن القسم قولك : أنا واللّه إن تكرمني أكرمك ، فيجوز أن تعتبر القسم وتقول : أنا واللّه إن أكرمتني لأكرمنّك فتجعل الشرط معترضا ، فيتعيّن الجواب للقسم ، ويكون القسم وجوابه والشرط خبر المبتدأ ، ويجوز أن تجعل القسم معترضا وتقول : أنا واللّه إن تكرمني أكرمك ، فيتعيّن الجواب للشرط ويكون الشرط وجوابه والقسم خبرا للمبتدأ ، وإذا كان القسم مقدّرا قبل الشرط ولم يكن ملفوظا به فهو كالملفوظ به في كون الجواب للقسم لفظا كقوله تعالى : وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ « 2 » وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ « 3 » فإنّ تقديره : واللّه إن قوتلتم ، وإن أطعتموهم ، فإنه لولا تقدير القسم قبل الشرط لوجب دخول الفاء على : إنكم لمشركون « 4 » .

--> ( 1 ) شرح الوافية ، 416 وانظر شرح الكافية ، 2 / 393 - 394 . ( 2 ) من الآية 11 من سورة الحشر . ( 3 ) من الآية 121 من سورة الأنعام . ( 4 ) قال ابن الحاجب في شرح الوافية ، 417 ما نصه : « وقول من قال ؛ التقدير فإنكم لمشركون ، ضعيف رديء لم يجئ مثل ذلك إلا في ضرورة الشعر » .