أبي الفدا

121

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

وأمّا أمّا الشرطية « 1 » فحرف شرط ولذلك لزمتها الفاء ، وتستعمل لتفصيل أمور في نفس المتكلّم ، إلّا أنهم لم يلتزموا ذكر المتعدد بل قد يذكر الجميع نحو قوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ « 2 » وقد يذكر واحد ويترك غيره نحو قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ « 3 » ولم يذكر بعدها أمّا أخرى ، لكونه معلوما من الأوّل « 4 » ومن ذلك قول القائل : أمّا أنا فقد فعلت كذا ، ويسكت ، وكان الواجب في « أما » أن يليها الفعل لكونها حرف شرط لكن التزموا حذف الفعل معها وجعلوا الواقع بعدها عوضا من الفعل المحذوف نحو : أمّا زيد فمنطلق ، فزيد قد وقع قبل الفاء وبعد أمّا ، ليكون عوضا من الفعل المحذوف ، لأنّ الاسم الواقع ، بعد أمّا هو المقصود دون الفعل وأصله أن يكون / بعد الفاء ، لأنّ معناه ، مهما يكن من شيء فزيد منطلق ، فوقعت أمّا موقع مهما ، وزيد موضع الفعل المحذوف ، أعني « يكن » فصار أما زيد فمنطلق ، وحينئذ ، إمّا أن يكون الاسم الذي بعد أمّا مرفوعا أو منصوبا ، فإن كان مرفوعا فهو مبتدأ خبره ما بعد الفاء نحو : أمّا زيد فمنطلق ، وإن كان منصوبا نحو : أمّا زيدا فأنا مكرم ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ « 5 » فالأصحّ أنّ العامل فيه ما بعد الفاء لاقتضاء ما بعد الفاء إياه ، ولأنّه قدّم على عامله ليكون عوضا عن الفعل المحذوف ، لأنّ التقدير : إن أردت بيان من تعلّق به إكرامي فأنا مكرم زيدا ، وإن أردت بيان من تعلّق به النهي عن القهر مني ، والنهي عن النهر مني ؛ فلا تقهر اليتيم ولا تنهر السائل « 6 » ، وكذا إذا كان المنصوب الذي بعد أما ظرفا نحو : أمّا يوم الجمعة فزيد منطلق ، فيوم الجمعة معمول لمنطلق ، لأنّ التقدير إن أردت بيان زمان وقع فيه انطلاق زيد فزيد منطلق يوم

--> ( 1 ) الكافية ، 428 . ( 2 ) الآيات 9 - 10 - 11 من سورة الضحى . ( 3 ) من الآية 7 من سورة آل عمران . ( 4 ) مراده من ذلك أن قوله تعالى بعد : « والراسخون في العلم » على معنى : وأما الراسخون في العلم ، ولم تذكر أما لكونها معلومة من سياق ما سبق . انظر إيضاح المفصل ، 2 / 260 - 262 وشرح الكافية ، 2 / 394 . ( 5 ) من الآية 10 من سورة الضحى . ( 6 ) شرح الوافية ، 418 .