أبي الفدا

100

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

بِالْأَمْسِ « 1 » ومنهم من يعملها كقوله : « 2 » كأن وريديه رشاءا خلب ذكر لكنّ « 3 » وهي للاستدراك ، تتوسّط بين كلامين متغايرين بالنفي والإثبات لرفع وهم نشأ من كلام سابق ، والمعتبر فيه إنما هو التغاير المعنوي لا اللفظي ، تقول : ما جاء زيد لكنّ عمرا جاء ، فالتغاير هنا حاصل لفظا ومعنى ، وتقول : سافر زيد لكنّ عمرا حاضر ، فالتغاير هاهنا حاصل معنى لا لفظا . وتخفّف فتلغى « 4 » أي يبطل عملها مطلقا لعدم الاختصاص الموجب للعمل أعني لدخولها على الجملتين الاسمية والفعلية « 5 » وأكثر ما تستعمل مع الواو كقوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 6 » وقوله تعالى : وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا « 7 » بتخفيف لكن ورفع ما بعدها في قراءة ابن عامر « 8 » وحمزة والكسائي « 9 » وقال

--> ( 1 ) من الآية 24 من سورة يونس . ( 2 ) الرجز لرؤبة بن العجاج ورد في ملحقات ديوانه ، 3 / 169 ، وقبله : إذا دعاها أقبلت لا تتئب وقد ورد هذا الرجز من غير نسبة في الكتاب ، 3 / 164 والإنصاف ، 1 / 198 وشرح المفصل ، 8 / 82 وشرح الكافية ، 2 / 36 ولسان العرب ، خلب ونسبه الأزهري في شرح التصريح ، 1 / 234 لرؤبة أيضا . الوريدان : عرقان يكتنفان جانبي العنق ، الرشاء : الحبل . الخلب بالضم : الليف . ( 3 ) الكافية ، 425 . ( 4 ) شرح الوافية ، 396 وإيضاح المفصل ، 2 / 196 . ( 5 ) خلافا ليونس والأخفش فقد أجازا إعمالها قياسا على إنّ وأنّ وكأنّ ، الهمع ، 1 / 143 وقال الرضي 2 / 360 ولا أعرف به شاهدا . ( 6 ) من الآية 7 من سورة الأنفال . ( 7 ) من الآية 102 من سورة البقرة . ( 8 ) هو عبد اللّه بن عامر اليحصبي أحد القراء السبعة قرأ على الصحابي عثمان بن عفان وأخذ القراءة عنه يحيى بن الحارث الزماري وخلّاد بن يزيد ، كان إماما كبيرا وتابعيا جليلا ، أمّ المسلمين بالجامع الأموي سنين كثيرة في أيام عمر بن عبد العزيز ، وجمع بين الإمامة والقضاء ومشيخة الإقراء بدمشق توفي سنة 118 ه . انظر ترجمته في الفهرست ، 43 والنشر ، 1 / 144 وسير أعلام النبلاء ، للذهبي ، 5 / 292 وغاية النهاية ، 1 / 432 . ( 9 ) في الكشف ، 1 / 256 قرأ حمزة والكسائي وابن عامر بتخفيف النون وكسرها ورفع ما بعدها ، والباقون -