أبي الفدا
98
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
خامسا : ذكرت عددا من المظاهر الدالة على سرقتهم من شرح المفردات ، وأشرت إلى أن هناك مظهرا قد سلكوه محاولين تغطية هذه السرقة أيضا ، يتمثل هذا المظهر بأنهم كانوا يزيدون على الشرح اللغوي لكلمة ما ، قمنا بشرحها ، من ذلك أنني نقلت في الهامش ( 2 ) من الصفحة 1 / 381 من لسان العرب مادة ( صعفق ) معنى كلمة الصعفوق ، وسجلت ما نصه : « الصعفوق اللئيم من الرجال ، ولم يجئ على فعلول شيء غيره » فرأيتهم بعد أن ذكروا هذا المعنى أوردوا معنيين آخرين للصعفوق ، وليس لذلك تفسير إلا الإدّعاء بأنهم زادوا على ما ذكرناه . سادسا : أنهم كانوا يتلاعبون بالمصادر التي أذكرها ، فيذكرون مثلا الجمل للزجاجي ، وشرحه لابن عصفور بدل كتاب الحلل للبطليوسي « 1 » ، وهو الذي نذكره في التخريج ، ويذكرون المفصل إلى جانب شرح المفصل لابن يعيش ، ويكتفون بموضع واحد إذا ذكرنا للشاهد في المصدر موضعين ، مثال ذلك . أنني في الصفحة 124 الهامش ( 1 ) قلت في تخريج بيت ذي الرمة : وهل يرجع التسليم . . . . . . البيت ما نصه : « البيت في ديوانه 332 ، ويروى منسوبا له في كتاب الحلل 17 ، وشرح المفصل ، 2 / 11 - 122 ، وروي من غير نسبة في المقتضب ، 2 / 174 - 4 / 144 ، وهمع الهوامع ، 2 / 15 ، وشرح الأشموني ، 1 / 187 . وفي الهامش ( 3 ) من الصفحة 93 من الكتاب المطبوع ، قالوا : لذي الرمة في ديوانه ، 332 ، والجمل للزجاجي ، 129 ، والمفصل ، 84 ، وشرح المفصل ، 2 / 142 ، والخزانة ، 1 / 103 ، وبلا نسبة في المقتضب ، 2 / 174 ، وشرح الجمل لابن عصفور ، 2 / 37 ، والهمع ، 5 / 314 . ومن المقارنة بين التخريجين نتبين ما ذكرناه آنفا ، وكنا قد ذكرنا من قبل أن المبرد 2 / 174 نسب البيت إلى ذي الرمة ، وأنه في الموضع الثاني ، 4 / 144 لم ينسبه ، فاكتفوا بموضع واحد مما ذكرناه ، ووقعوا في الغلط الذي وقعنا فيه من قبل .
--> ( 1 ) ولا يخفى على المتخصصين علاقة كتاب الحلل بجمل الزجاجي .