أبي الفدا

84

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

ومن المقارنة يتضح : 1 - أنهم نهجوا منهجنا في تقسيم المصادر إلى قسمين : مصادر نسبت البيت إلى قائله ، ومصادر لم تنسبه . 2 - أن المصادر بيننا قد تزيد ، وقد تنقص وهو شيء طبيعي ، إذ لا يعقل أن يذكروا المصادر نفسها من غير زيادة أو نقصان ؛ لأن ذلك يدمغهم بالجهل وهم في الحقيقة حذّاق مهرة في هذا الفن ، وهي هنا متطابقة ما عدا نقصهم لشرح الأشموني غير أن النخبة المتميزة قد خالفت هذا المنهج من حيث تقسيم المصادر إلى قسمين ، وذلك في القسم الثاني الذي زعموا أن محققه هو الدكتور صبري ، فقد سردوا فيه المصادر في الهامش سردا بعد ذكرهم اسم قائل البيت ، والظاهر أن هذا الخلف بينهم في المنهج كان ضمن الخطة المحكمة التي وضعت لهم ، وهو لا قيمة له عندهم - مع أنه يشوه عملهم - ما دام فيه تغطية للسرقة ، وإتعاب لمن يريد الإمساك بهم ، غير أن هذا المنهج وهو نسبة البيت لقائله وتوثيقه من مصدر من هذه المصادر قد استهواهم ، فرجعوا إليه بأسلوب ماكر ، إذ راحوا في كثير من المواضع ينصّون على أن مصدرا من المصادر التي ذكروها قد نسبت البيت إلى قائله على نحو ما صنعنا ، وعلى نحو ما صنعوا في القسم الأول . وكل هذا يدلّ على مدى تأثرهم بالمنهج الذي سرنا عليه ، فهل حدث هذا التأثر وذاك التشابه اتفاقا من غير أن يطلعوا على عملنا ؟ وما أكثر حدوث الاتفاق فيما بيننا ثم أليس من الواجب على المراجع أن يجعل منهج الاثنين واحدا ؟ لم هذا التغاير ؟ وما الهدف من هذا التخالف ؟ الدليل السابع ( التعليقات النحوية ) لم تسلم التعليقات النحوية بأشكالها المختلفة من السلب والنهب ، ولحذق النخبة المتميزة في هذا الفن ، فقد صاغوا هذه التعليقات صياغة جديدة هادفين تعمية السرقة ، غير أن الاتفاق في مواضعها ومحتواها ، والمراد منها ، يدل على سرقتهم لهذه التعليقات من الرسالة ، وهذه أمثلة توضح ذلك : أولا : في 1 / 354 من الرسالة ، نقل أبو الفداء حدّ اسم الآلة من المفصل إذ قال : « والمراد بها ما يعالج به وينقل ، والأولى أن يقال : هي اسم مشتق من فعل لما